الزركشي

359

البحر المحيط في أصول الفقه

ابن منده فقال من حكم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي وإن كان مشهورا كالشعبي وسعيد بن المسيب نسب إلى الجهالة فإذا روى عنه رجلان صار مشهورا واحتج به قالا وعلى هذا بنى البخاري ومسلم صحيحيهما إلا أحرفا تبين أمرها ويسمي البيهقي مثل ذلك مرسلا وهو مردود . وقال أبو زيد الدبوسي المجهول من الصحابة خبره حجة إن عمل به السلف أو سكتوا عن رده مع انتشاره بينهم فإن لم ينتشر فإن وافق القياس عمل به وإلا فلا لأنه في المرتبة دون ما إذا لم يكن فقيها قال يحتمل أن يقال إن خبر المشهور الذي ليس بفقيه حجة ما لم يخالف القياس وخبر المجهول مردود ما لم يرده القياس ليقع الفرق بين من ظهرت عدالته ومن لم تظهر . [ تعريف الصحابي ] : فإن قيل : أثبتم العدالة للصحابي مطلقا فمن الصحابي قلنا اختلفوا فيه فذهب الأكثرون إلى أنه من اجتمع مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه ولو ساعة روى عنه أو لا لأن اللغة تقتضي ذلك وإن كان العرف يقتضي طول الصحبة وكثرتها وقيل يشترط الرواية وطول الصحبة وقيل يشترط أحدهما . وقال ابن السمعاني : هو من حيث اللغة والظاهر من طالت صحبته مع النبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له وينبغي أن يطيل المكث معه على طريق التبع له والأخذ عنه ولهذا يوصف من أطال مجالسة أهل العلم بأنه من أصحابه ثم قال هذه طريقة الأصوليين أما عند أصحاب الحديث فيطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية ما من الصحابة وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا كل من رآه حكم الصحابة لأنه قال طوبى لمن رآني ومن رأى من رآني والأول الصحابة والثاني التابعون .