الزركشي
358
البحر المحيط في أصول الفقه
وقيل : حكمهم العدالة قبل الفتن لا بعدها فيجب البحث عنهم وقيل عدول إلا من قاتل عليا فلا تقبل روايته ولا شهادته وقيل به في الفريق الآخر وقيل الحديث بالعدالة يختص بمن اشتهر منهم والباقون كسائر الناس منهم عدول وغير عدول . وكل هذه الأقوال باطلة والصحيح الأول وعليه جمهور السلف والخلف ومن الفوائد ما قاله الحافظ جمال الدين المزي إنه لم توجد رواية عمن يلمز بالنفاق من الصحابة . وقال المازري العدالة لمن اشتهر منهم بالصحبة دون من قلت صحبته أو كان له مجرد الرؤية فقال لا نعني بالعدل كل من رآه اتفاقا أو زاره لماما أو ألم به وانصرف من قريب لكن إنما نريد به الصحابة الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه وهذا قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي العاص وأمثالهم ممن وفد عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقم إلا أياما قلائل ثم انصرف وكذلك من لم يعرف إلا برواية الواحد أو الاثنين فالقول بالتعميم هو الصواب كما هو قضية إطلاق الجمهور . [ المراد بعدالة الصحابة ] : وقال الإبياري : وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا من يثبت عليه ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك والحمد لله فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يثبت خلافه ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير فإنه لا يصح وما صح فله تأويل صحيح . ولا عبرة برد بعض الحنفية روايات أبي هريرة وتعليلهم بأنه ليس بفقيه فقد عملوا برأيه في الغسل ثلاثا من ولوغ الكلب وغيره وقد ولاه عمر الولايات الجسيمة . ويتخرج على هذا الأصل مسألة وهي أنه إذا قيل في الإسناد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان حجة ولا تضر الجهالة به لثبوت عدالتهم وخالف