الزركشي

357

البحر المحيط في أصول الفقه

فصل في عدالة الصحابة وما ذكره مما سبق من شرط البحث عن العدالة في الراوي إنما هو في غير الصحابة فأما فيهم فلا فإن الأصل فيهم العدالة عندنا لقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس وفي الصحيح خير القرون قرني . فتقبل روايتهم من غير بحث عن أحوالهم قال القاضي هو قول السلف وجمهور السلف وقال إمام الحرمين بالإجماع قال ولعل السبب فيه أنهم نقلة الشريعة ولو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول عليه السلام ولما استرسلت على سائر الأعصار وقال إلكيا الطبري وعليه كافة أصحابنا . وأما ما وقع بينهم من الحروب والفتن فتلك أمور مبنية على الاجتهاد وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد والمخطئ معذور بل ومأجور وكما قال عمر بن عبد العزيز تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نخضب بها ألسنتنا . قال الصيرفي والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وغيرهم وأما أمر أبي بكرة وأصحابه فلما نقص العدد أجراهم عمر رضي الله عنه مجرى القذفة وحده لأبي بكرة بالتأويل ولا يوجب ذلك تفسيقا لأنهم جاءوا مجيء الشهادة وليس بصريح في القذف وقد اختلفوا في وجوب الحد فيه وسوغ فيه الاجتهاد ولا ترد الشهادة بما يسوغ فيه الاجتهاد ومن الناس من يزعم أن حكمهم في العدالة كحكم غيرهم فيجب البحث عنها وهو قضية كلام أبي الحسين بن القطان من أصحابنا فإنه قال وحشي قتل حمزة وله صحبة والوليد شرب الخمر قلنا من ظهر منه خلاف العدالة لم يقع عليه اسم الصحبة والوليد ليس بصحابي لأن الصحابة إنما هم الذين كانوا على الطريقة . ا ه‍ . وهو غريب فقد ذكرهما المحدثون في كتب الصحابة .