الزركشي

329

البحر المحيط في أصول الفقه

وروى الإمام أحمد في المسند من جهة محمد بن الحنفية عن عروة بن عمرو الثقفي سمعت أبا طالب قال سمعت ابن أخي الأمين يقول اشكر ترزق ولا تكفر فتعذب ورواه الحافظ الصريفيني وقال غريب عجيب رواية أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم . [ حكم ما رواه أهل البدع ] : وأما الذي من أهلها وهم المبتدعة فإن كفر ببدعته كالمجسمة إذا قلنا بتكفيرهم فإن علمنا من مذهبهم جواز الكذب إما لنصرة رأيهم أو غير ذلك لم تقبل روايتهم قطعا كذا قالوه وقيده بعضهم بما إذا اعتقدوا جوازه مطلقا فإن اعتقدوا جوازه في أمر خاص كالكذب فيما يتعلق بنصرة العقيدة أو الترغيب في الطاعة أو الترهيب عن المعصية ردت روايتهم فيما هو متعلق بذلك الأمر الخاص فقط وإن اعتقدوا حرمة الكذب فقولان قال الأكثرون لا تقبل ومنهم القاضيان أبو بكر وعبد الجبار والغزالي والآمدي قياسا على الفاسق بل هو أولى وقال أبو الحسين البصري يقبل وهو رأي الإمام وأتباعه لأن اعتقادهم حرمة الكذب يمنعهم من الإقدام عليه فيحصل صدقه فيجب العمل به وهذا التفصيل في الكافر بالبدعة ذكره في المحصول . وأطلق القاضي عبد الوهاب في الملخص وابن برهان في الأوسط عدم قبول رواياتهم مطلقا وقال لا خلاف فيه وجرى عليه ابن الصلاح وغيره من المحدثين . وأما المبتدع إذا لم يكفر ببدعته فإن كان ممن يرى الكذب والتدين به لم يقبل بالاتفاق وإلا فاختلفوا فيه على أقوال : أحدها رد روايته مطلقا لأنه فاسق ببدعته وإن كان متأولا يرد كالفاسق بغير التأويل كما لا يقبل الكافر مطلقا وبه قال القاضي والأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق في اللمع قال الخطيب البغدادي ويروى عن مالك واستبعده ابن الصلاح لأن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة . وقال ابن دقيق العيد لعل هذا القول مبني على القول بتكفيرهم ورواية