الزركشي
330
البحر المحيط في أصول الفقه
الكافر غير مقبولة وغاية ما يقال في الفرق أنه غير عالم بكفره وذلك ضم جهل إلى كفر فهو أولى بعدم القبول وما قاله ممنوع فإن التفريع على عدم تكفيره بالبدعة وإنما مأخذ الرد عندهم الفسق ولم يعذروه بتأويله وقالوا هو فاسق بقوله وفاسق لجهله ببدعته فتضاعف فسقه . والثاني : يقبل سواء دعا إلى بدعته أو لا إذا كان ممن لا يستحل الكذب كما سبق من تصوير المسألة وهو قضية مذهب الشافعي قال الحافظ ابن عدي قلت للربيع ما حمل الشافعي على روايته عن إبراهيم بن أبي يحيى مع وصفه إياه بأنه كان قدريا فقال كان الشافعي يقول لأن يخر إبراهيم من السماء أحب إليه من أن يكذب . وقال الخطيب وهذا مذهب الشافعي لقوله هل هو إلا من الخطابية الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم قال ويحكى عن ابن أبي ليلى والثوري وأبي يوسف القاضي وقال أبو نصر بن القشيري إلى هذا ميل الشافعي وقبل شهادة هؤلاء والخوارج مع استحلالهم الدماء والأموال لتوقيهم الكذب واعتقادهم كفر فاعله وقال ابن برهان إنه الصحيح وقول الشافعي لقوله أقبل شهادة أهل الأهواء والبدع إلا الخطابية فإنهم يتدينون بالكذب . وقال محمد بن الحسن إذا كنا نقبل رواية أهل العدل وهم يعتقدون أن من كذب فسق فلأن نقبل رواية أهل الأهواء وهم يعتقدون أن من كذب كفر بطريق الأولى قال وتحقيق ما ذكرناه أن أئمة الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهما رووا في كتبهم عن أهل الأهواء حتى قيل لو حذفت رواياتهم لابيضت الكتب . ا ه . وقد اعترض الشيخ الهندي في النهاية على كون الخطابية من هذا القبيل بأن المحكي في كتب المقالات ما يوجب تكفيرهم قطعا قال فإن صح ذلك عنهم لم يكونوا من قبيل ما نحن فيه بل من قبيل الكفرة من أهل القبلة فيكون الاستثناء في كلام الشافعي منقطعا . وقال ابن دقيق العيد هذا هو المذهب الحق لأنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر عن صاحب الشرع وإذا لم نكفره وانضم إليه التقوى المانعة من الإقدام على ما يعتقد تحريمه فالموجب للقبول موجود وهو الإسلام مع العدالة الموجبة لظن الصدق والمانع المتخيل لا يعارض ذلك الموجب بل قد يقويه كما في الخوارج الذين يكفرون بالذنب والوعيدية الذين يرون الخلود بالذنب وإذا وجد المقتضى