الزركشي

328

البحر المحيط في أصول الفقه

مظنون أو مقطوع به والأكثرون على أنه مظنون . هذا كله إذا أدى في حال صباه فإن تحمل في صباه ثم أداه بعد بلوغه فقولان في شرح اللمع ومختصر التقريب وأصحهما وعليه الجمهور أنه يقبل للإجماع على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير ومعاذ بن بشير من غير تفرقة بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده وقد روى محمود بن الربيع حديث المجة التي مجها النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس سنين واعتمد العلماء روايته ذلك بعد بلوغه وجعلوه أصلا في سماع الصغير والإجماع على إحضار الصبيان مجالس الروايات . قال ابن دقيق العيد ولو قيل هذا لقبول الأمة روايات من سبق كان عندي أولى لتوقف الأول على أن يعلم أن الأصاغر رووا للأكابر ما لم يعلموه إلا من جهتهم فقبلوه وثبوت مثل هذا عن كل الصحابة قد يتعذر ولكن الأمة بعدهم قد قبلوا رواية هؤلاء . قال : والتمثيل بابن عباس ونحوه ذكره الأصوليون وفي مطابقته لحال بعضهم نظر قال ابن القشيري وإنما يصح من الصبي تحمل الرواية ثم أداؤها بعد البلوغ إذا كان وقت التحمل مميزا فأما إذا كان غير مميز ثم بلغ لم تصح روايته لأن الرواية نقل ما سمعه ولا يتحقق نقل ما سمعه إلا بعد علمه وهذا إجماع ولهذا قلنا لو سمع المجنون ثم أفاق لم تسمع روايته . وقال قوم : لا يصح التحمل إلا من بالغ عاقل وما سمعه الصبي في حال صباه لا تصح روايته والصحيح خلافه وكذا لو تحمل وهو فاسق أو كافر ثم روى وهو عدل مسلم قال الماوردي والروياني وحكاه في القواطع عن الأصوليين المراد بالعقل المعتبر هنا التيقظ وكثرة التحفظ ولا يكفي العقل الذي يتعلق به التكليف قال ابن السمعاني فإن كان يفيق يوما ويجن يوما فإن أثر جنونه في زمن إفاقته لم يقبل وإلا قبل . الثاني : كونه من أهل القبلة فلا تقبل رواية الكافر كاليهودي والنصراني إجماعا سواء علم من دينه الاحتراز عن الكذب أم لا وسواء علم أنه عدل في دينه أم لا لأن قبول الرواية منصب شريف ومكرمة عظيمة والكافر ليس أهلا لذلك .