الزركشي
319
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألة [ أقسام خبر الواحد ] قسم الأقدمون من أصحابنا منهم القفال الشاشي في كتابه والماوردي وابن السمعاني خبر الواحد إلى أقسام : أحدها ما يحتج به فيه إجماعا كالشهادات والمعاملات قال القفال ولا خلاف في قبوله لقوله تعالى إذا دعيتم فأدخلوا قال الماوردي ومن بعده ولا يراعى فيها عدالة المخبر وإنما يراعى فيها سكون النفس إلى خبره فيقبل من كل بر وفاجر ومسلم وكافر وحر وعبد فإذا قال الواحد منهم هذه هدية فلان إليك أو هذه الجارية وهبها فلان إليك أو كنت أمرته بشرائها فاشتراها كلف المخبر قبول قوله إذا وقع في نفسه صدقه ويحل له استمتاع بالجارية والتصرف في الهدية وكذا الإذن في دخول الدار وهذا شيء متعارف في الأعصار من غير نكير ويلتحق به خبر الصبي في ذلك على الصحيح . وأما خبر الشهادات فيعتبر فيه شرطان بالإجماع العدالة والعدد قال القفال وقد ورد الكتاب والإجماع بقبولها في الجملة وإن اختلف في شرط بعضها الأكثرون منا ومن المعتزلة كأبي علي وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار إلى نفيه وهو قول أبي جعفر الطوسي من الإمامية . وذهب الأقلون من الفريقين كابن سريج والصيرفي والقفال منا وأبي الحسين البصري من المعتزلة إلى أن الدليل العقلي دل عليه أيضا لاحتياج الناس إلى معرفة بعض الأشياء من جهة الخبر ومن بعدها أعظم الضرر إذ لا يمكنهم التلافي بأجمعهم ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل والأول هو الصحيح . وفصل أبو عبد الله البصري بين الخبر الدال على ما يسقط بالشبهة وما لا يسقط بها فمنعه في الأول وجوزه في الثاني حكاه في الأحكام وقد بسط الشافعي كلامه في هذا الفصل في كتاب الرسالة . وقد احتجوا على وجوب العمل بخبر الواحد بقوله تعالى إن جاءكم فاسق وبقوله فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة وهذا لا يفيد إلا الظن والاستدلال بالثانية أضعف من الأولى . قال ابن دقيق العيد والحق عندنا في الدليل بعد اعتقاد أن المسألة علمية أنا