الزركشي
318
البحر المحيط في أصول الفقه
الخامس : كل خبر أوهم باطلا ولم يقبل التأويل إما لمعارضته للدليل العقلي أو القطعي النقلي وهو المتواتر عن صاحب الشرع ممتنع صدوره عنه قطعا كأخبار روتها الزنادقة تخالف القطع قصدا لشين الدين وقد نقل عن بعض من ينافر أهل الحديث كحديث عرق الخيل . [ أسباب الوضع ] وسبب الوضع إما نسيان الراوي لطول عهده بالخبر المسموع وإما غلطه بأن أراد النطق بلفظ فسبق لسانه إلى سواه أو وضع لفظا مكان آخر ظانا أنه يؤدي معناه وإما افتراء الزنادقة وغيرهم من أعداء الدين الواضعين أحاديث تخالف العقول تنفيرا عن الشريعة المطهرة وغير ذلك . السادس : بعض المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الآحاد لقوله صلى الله عليه وسلم سيكذب علي فإن صح هذا الحديث لزم وقوع الكذب ضرورة وإن لم يصح مع كونه روي عنه فقد حصل الكذب فيما روي عنه ضرورة . [ أخبار الآحاد ] القسم الثالث ما لا يقطع بصدقه ولا كذبه وهو إما أنه يترجح احتمالات صدقه كخبر العدل أو كذبه كخبر الفاسق أو يتساوى الأمران كخبر المجهول وهذا الضرب لا يدخل إلا في الجائز الممكن وقوعه وعدمه والكلام إنما هو في الأول لأنه الذي يجب العمل به وليس المراد به ما يرويه الواحد فقط وإن كان موضوع خبر الواحد في اللغة يقتضي وحده المخبر الذي ينافيه التثنية والجمع لكن وقع الاصطلاح به على كل ما لا يفيد القطع وإن كان المخبر به جمعا إذا نقصوا عن حد التواتر . ومنهم من قال ما لم ينته ناقله إلى حد الاستفاضة والشهرة وهو ظاهر كلام ابن برهان قال الهندي وهو ضعيف على رأي أصحابنا وإنما يستقيم على رأي الحنفية لأنهم يفردون له أحكاما أصولية قريبا من أحكام الخبر المتواتر أما أصحابنا فلا وهذا الذي قاله الهندي بناه على أن الاستفاضة من جملة خبر الواحد وقد سبق أن الأمر ليس كذلك . * * *