الزركشي

260

البحر المحيط في أصول الفقه

ترك الأفضل فيلزم أن يواظب على الأفضل وكقولنا الوضوء المرتب المنوي أفضل بالإجماع والعلم الضروري حاصل بأن أفضل الخلق لا يواظب على ترك الأفضل فثبت إتيانه به فوجب أن يجب علينا مثله . الثالث : أنه صلى الله عليه وسلم لو ترك النية والترتيب لوجب علينا تركه لدليل الاقتداء به لأن المتابعة كما تكون في الأفعال تكون في التروك ولما لم يجب علينا تركه ثبت أنه ما تركه بفعله وحينئذ فنقول النبي صلى الله عليه وسلم واظب على التكبير والتحيات فإن دل دليل من إجماع أو نص على عدم وجوبها حكمنا به ويكون تخصيص عموم وإلا فهي واجبة لكن لا نطمع بالإجماع لمخالفة أحمد وغيره ولا يفيد القياس كقولهم القيام هيئة معتادة ولا تتميز العادة فيه من العبادة إلا بسبب ما فيه من القراءة فلا جرم كانت واجبة أعني القراءة لا غير وأما الركوع والسجود فهاهنا مخالفة للعادة فلم يكن لكونها عبادة حاجة إلى الذكر فلا تجب التسبيحات فهذه ضعيفة في مقابلة ما ذكرنا من الدليل . مسألة قال ابن السمعاني يحصل بالفعل جميع أنواع البيان كنهيه عن الصلاة بعد العصر روي أنه صلى صلاة لها سبب فكان ذلك تخصيصا لعموم النهي وكنهيه عن القود في الطرف قبل الاندمال ثم روي أنه أقاد قبل الاندمال فيعلم أنه أراد بالنهي الكراهة في وقت دون التحريم . والرابع : وهو النسخ في بابه . فإن تعارض قول وفعل في البيان ففيه أوجه . أحدها تقديم القول لتعديه بصيغته والثاني تقديم الفعل لأنه أولى وأقوى في البيان والثالث أنهما سواء ولا بد من دليل آخر لترجيح أحدهما قال وهذا هو الأولى . * * *