الزركشي
261
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل سنتكلم في باب الترجيح على تعارض القولين وهنا على تعارض الفعلين لتعلقه بأحكام الأفعال وعلى تعارض القول والفعل . [ تعارض الفعلين ] أما الأول فالمشهور أنه لا يجوز التعارض بين الأفعال بحيث يكون البعض منها ناسخا لبعض أو مخصصا له لجواز أن يكون الفعل في ذلك الوقت واجبا وفي مثل ذلك الوقت بخلافه لأن الفعل لا عموم له وتأخر أحدهما لا يكون هو الناسخ في الحقيقة لأن فعله الأول لا ينتظم جميع الأوقات المستقبلة ولا يدل على التكرار هكذا جزم به القاضي أبو بكر وغيره من الأصوليين على اختلاف طبقاتهم . وحكى ابن العربي في كتاب المحصول ثلاثة أقوال : أحدها التخيير . وثانيها تقديم المتأخر كالأقوال إذا تأخر بعضها . والثالث : حصول التعارض وطلب الترجيح من خارج قال كما اتفق في صلاة الخوف صليت على أربع وعشرين صفة يصح منها ستة عشر خير أحمد فيها وقال مالك والشافعي يترجح بما هو أقرب لهيئة الصلاة وقدم بعضهم الأخير منها إذا علم وحكى صاحب الكبريت الأحمر عن ابن رشد أن الحكم في الأفعال كالحكم في الأقوال ومثله برواية وائل وابن مسعود رفع اليدين في تكبيرة الإحرام حذاء أذنيه وعدم ذلك وقال القرطبي يجوز التعارض بين الفعلين عند من قال بأن الفعل يدل على الوجوب فإن علم التاريخ فالنسخ وإن جهل فالترجيح وإلا فهما متعارضان كالقولين وأما على القول بأنه يدل على الندب أو الإباحة فلا تعارض وقال الغزالي في المنخول إذا نقل فعل وحمل على الوجوب ثم نقل فعل يناقضه قال القاضي لا يقطع على أنه ناسخ لاحتمال أنه انتهاء لمدة الفعل الأول قال وهذا محتمل فيتوقف في كونه ناسخا ونعلم انتهاء ذلك الحكم قطعا لأن النسخ رفع .