الزركشي

259

البحر المحيط في أصول الفقه

دون بلده لبيان الجواز . مسألة [ دخول الزمان والمكان فيما وقع من الأفعال للبيان ] إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا لبيان دخل في ذلك هيئة الفعل وأما الزمان والمكان فإنما يدخلان حيث يليق دخولهما كما في الوقوف بعرفة والصلوات في أوقاتها وقيل إن تكريره للفعل في زمان واحد أو مكان واحد يدل على اعتبار ما وقع فيه وقد سبقت في مباحث البيان . مسألة [ قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله الموافقان للقرآن هل هما بيان للقرآن أو بيان حكم مبتدأ ] نقل السرخسي من الحنفية عن أصحابهم أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو قوله متى ورد موافقا للقرآن يجعل صادرا عن القرآن وبيانا لما فيه قال والشافعية يجعلونه بيان حكم مبتدأ حتى يقوم الدليل على خلافه قال وعلى هذا قلنا بيان النبي صلى الله عليه وسلم التيمم في حق الجنب صادر عما في القرآن وبه يتبين أن المراد بقوله أو لامستم الجماع دون المس باليد وهم يجعلون ذلك بيان حكم مبتدأ ويحملون قوله أو لامستم على المس باليد لأنه يحتمل أن يكون صادرا عما في القرآن ويحتمل أن يكون شرع في الحكم ابتداء وهو في الظاهر غير متصل بالآية فيحمل على أنه بيان حكم مبتدأ باعتبار الظاهر ولما فيه من زيادة الفائدة قلت وسبق في أول الباب عكسها . مسألة [ طرق إثبات فعله صلى الله عليه وسلم ] إذا قلنا في أمر من الأمور إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فلنا في معرفته ثلاث طرق : الأول : أن ينقل إلينا أنه فعله تواترا أو آحادا كفعل التكبير عند التحرم والطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال فإنه منقول أنه واجب علينا لأنه عليه السلام فعل ذلك وكل ما فعله وجب علينا فعله . الثاني : أن نقول هذا الفعل أفضل بالإجماع وأفضل الخلق لا يواظب على