الزركشي

253

البحر المحيط في أصول الفقه

يحك الإمام قول الإباحة هاهنا لأن قصد القربة لا يجامع استواء الطرفين لكن ابن السمعاني حكاه حملا على أقل الأحوال وكذا الآمدي صرح بجريان الخلاف الآتي في الحالتين جميعا ويمكن توجيهه بأن القصد بفعل المباح جواز الإقدام عليه ويثاب عليه السلام على هذا القصد فهو قربة في حقه بهذا الاعتبار . الثاني : أن لا يظهر فيه قصد القربة بل كان مجردا مطلقا وهذا موضع الخلاف الآتي والذي يقتضيه التحقيق فيما إذا لم يعرف حكم ذلك الفعل بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإما أن يكون من العبادات فهو متردد بين الوجوب والندب وما كان من غيرها وهو دنيوي كالتنزه فهو متردد بين الإباحة والندب وإلا كان ظاهرا في الندب ويحتمل الوجوب . وأما حكم ذلك الفعل بالنسبة إلينا ففيه مذاهب : أحدها أنه واجب في حقنا وحقه ما لم يمنع مانع ونسبوه لابن سريج قال إمام الحرمين وهو زلل في النقل عنه وهو أجل قدرا من ذلك وحكاه ابن الصباغ وغيره عن الإصطخري وابن خيران وابن أبي هريرة والطبري وأكثر متأخري أصحابنا كما قاله الأستاذ أبو منصور وقال سليم إنه ظاهر مذهب الشافعي ونصره ابن السمعاني في القواطع وقال إنه الأشبه بمذهب الشافعي لكنه لم يتكلم إلا فيما ظهر فيه قصد القربة واختاره أبو الحسين بن القطان ونصر أدلته قال وأخذوه من قول الشافعي في الرد على أهل العراق في سنن النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره أجمعنا أن الأمر يختص به الظاهر فهو إذا انفرد بنفسه أولى أن يكون واجبا واختاره الإمام فخر الدين في المعالم . ومن هذا الباب جلوسه بين الخطبتين يوم الجمعة وليس فيه إلا فعله عليه السلام ورأى الشافعي فساد الصلاة بتركه والقول بوجوب التأسي في حقنا هو الصحيح عن مالك قاله القاضي أبو بكر وابن خويز منداد واختاره وقال عبد الوهاب إنه اللائق بأصولهم قال القرافي وهو الذي نقله أئمة المالكية في كتبهم الأصولية والفروعية وفروع المذهب مبنية عليه . ونقله القاضي أبو بكر عن أكثر أهل العراق منهم الكرخي وغيره ثم قال