الزركشي
254
البحر المحيط في أصول الفقه
القاضي واختلف القائلون بالوجوب على طريقين فذهب بعضهم إلى أنا ندرك الوجوب بالعقل وذهب بعضهم إلى أنا ندركه بالسمع وهو الذي أورده ابن السمعاني وقال إلكيا الطبري الصحيح أنه لا أقيس من حيث العقل لأنه لا دلالة فيه والمخالف يسلم ذلك ولكنه يقول دليل السمع دل عليه فيرجع النزاع إلى دليل السمع إذن لا متعلق لهم والألفاظ دلت على التأسي به وتهديد تارك التأسي به والاتباع له . والثاني : أنه مندوب وهو قول أكثر الحنفية والمعتزلة ونقله القاضي وابن الصباغ وسليم عن الصيرفي والقفال الكبير فأما النقل عن القفال فصحيح فقد رأيته في كتابه وعبارته لا تدل على الوجوب في حق الأمة إلا بدليل ولنا أسوة به وهو غير مخصوص به حتى يوقف على الخصوص وأما الصيرفي فسيأتي عنه الوقف ونسبه القاضي أبو بكر لأصحاب الشافعي وقال ابن القشيري في كلام الشافعي ما يدل عليه وقال الماوردي والروياني إنه قول الأكثرين وأطنب أبو شامة في نصرته . والثالث : أنه مباح ولا يفيد إلا ارتفاع الحرج عن الأمة لا غير وهو الراجح عند الحنابلة ونقله الدبوسي في التقويم عن أبي بكر الرازي وقال إنه الصحيح واختاره الإمام في البرهان وأطنب في الرد على الأولين ونقل عن مالك قال القرطبي وليس معروفا عند أصحابه . قال ابن القطان ونسبوه إلى الشافعي لأنه قال في كتاب المناسك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتي الطواف ولا أدري أفرض أو تطوع ولا أدري الفريضة تجزئ عنها أم لا إلا أن الظاهر إن صلاهما أن علينا صلاتهما وإنما منعنا من إيجابهما أن الله تعالى ذكر الطواف ولم يذكر الصلاة فدل على أن فعله عليه السلام غير واجب . قال وذكر أيضا في الأمر قول عائشة فعلت أنا ورسول الله اغتسلنا وقوله تعالى ولا جنبا إلا عابري سبيل إنما أريد به الجماع وإن لم يكن معه إنزال لأنه يوجب المهر ولم يعد إلى حديث عائشة بل استدل بقوله ولا جنبا إلا عابري سبيل وباتفاقهم على إيجاب المهر وإن لم يكن إنزال فكذلك الغسل فلو كان فعله عنده واجبا لكان أولى ما يحتج به صلى الله عليه وسلم قال والقائلون بالوجوب أولوا هذا إلى قولهم . ا ه . الرابع : أنه على الوقف حتى يقوم دليل على الوقف وبه قال جمهور أصحابنا ،