الزركشي

243

البحر المحيط في أصول الفقه

عنهما ابن حزم في كتابه الملل والنحل وقال إنه الذي ندين الله به واختاره ابن برهان في الأوسط ونقله في الوجيز عن اتفاق المحققين وحكاه النووي في زوائد الروضة عن المحققين . وقال القاضي الحسين في أول الشهادات من تعليقه إنه الصحيح من مذهب أصحابنا وإن ورد فيه شيء من الخبر حمل على ترك الأولى وقال القاضي عياض على ما قبل النبوة أو فعلوه بتأويل وهو قول أبي الفتح الشهرستاني والقاضي عياض والقاضي أبي محمد بن عطية المفسر فقال عند قوله تعالى واجعلنا مسلمين الذي أقول به أنهم معصومون من الجميع وأن قول الرسول إني لأتوب في اليوم وأستغفر سبعين مرة إنما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها لمزيد علومه واطلاعه على أمر الله فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى والتوبة هنا لغوية . واختار الإمام فخر الدين العصمة منها عمدا وجوزها سهوا ونقل القاضي عياض عن بعض أئمتهم أنه على القولين تجب العصمة من تكرار الصغائر لالتحاقها حينئذ بالكبائر ونقل الإجماع على العصمة عن الصغيرة المفضية للخسة وسقوط المروءة والحشمة قال بل المباح إذا أدى إلى ذلك كان معصوما منه ونقل عن بعضهم أنه أوجب العصمة عند قصد المكروه . [ معنى العصمة ] : ثم القائلون بالعصمة اختلفوا في معناها فقيل المعصوم من لا يمكنه الإتيان بالمعاصي وقيل يمكنه ثم الأولون اختلفوا فقيل إنه يختص في نفسه أو بدنه بخاصية تقتضي امتناع إقدامه عليها وقيل هو مساو لغيره في خواص بدنه ولكن فسر العصمة بالقدرة على الطاعة وعدم القدرة على المعصية وهو قول الأشعري حكاه في المحصول . واحتج بعضهم لإمكان الوقوع مع أن الله منعهم منها بألطافه بهم من صرف دواعيهم عنها بما يلهمهم إياه من ترغيب أو ترهيب أو كمال معرفة ونحوه بقوله تعالى قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم وقال التلمساني المعني بالعصمة عند الأشعرية تهيئة العبد للموافقة مطلقا وذلك يرجع إلى خلق القدرة على كل