الزركشي
244
البحر المحيط في أصول الفقه
طاعة أمروا بها والقدرة تقارن وقوع المقدور كما قالوا إن التوفيق خلق القدرة على الطاعة فإذن العصمة توفيق عام وردت المعتزلة العصمة إلى خلق ألطاف تقرب فعل الطاعة ولم يردوها إلى القدرة لأن القدرة عندهم على الشيء حاصلة لضده . قال القاضي أبو بكر ولا تطلق العصمة في غير الأنبياء والملائكة على وجه التعظيم لهم في التحمل بما يؤدونه عن الله تعالى قلت ووقع في كلام الشافعي في الرسالة وأسأله العصمة . مسألة [ وقوع النسيان من النبي صلى الله عليه وسلم ] وأما النسيان فلا امتناع في تجويز وقوعه من الأنبياء فيما لا يتعلق بالتكليف قال ابن عطية وكذلك ما أراد الله من نبيه نسيانه ولم يرد أن يكتب قرآنا . وأما ما يتعلق بالتكليف فاختلفوا فيه قال ابن القشيري والذي نقطع به أنه لا يمتنع وقوعه عقلا إلا أن نقول النبي لا يقع في نسيان ونقيم المعجزة عليه وإذا ثبت جوازه عقلا فالظواهر تدل على وقوعه وقال قوم لا يقرون عليه بل ينبهون على قرب وهذا لا يحصل فيه ولا يمتنع التراخي في التقرير عليه ولكن لا ينقرض زمانهم وهم مستمرون على النسيان وادعى فيه الإجماع للمسلمين . قال ابن القشيري ما أمر بتبليغه فنسي فالحكم كما قال فأما ما أمر به ثم نسي فلا أبعد أن ينسى ثم لا يتذكر حتى ينقرض زمانه وهو مستمر على النسيان مثل أن ينسى صلاة ثم لا يتذكرها . ا ه . وفصل ابن عطية في الكلام على النسخ بين ما لا يحفظه أحد من الصحابة فالنبي معصوم من النسيان قبل التبليغ وبعده فإن حفظه جاز عليه ما يجوز على البشر لأنه قد بلغ وأدى الأمانة ومنه قول أبي حسبت أنها رفعت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم ترفع ولكن نسيتها وقال ذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وكثير من الأئمة إلى امتناع النسيان وذهب القاضي إلى جوازه وأما الإمام الرازي فادعى في بعض كتبه الإجماع على الامتناع وحكى الخلاف في بعضها . قال الشيخ كمال الدين بن الزملكاني الظاهر أن ما طريقه التبليغ فيه مما يقطع