الزركشي

232

البحر المحيط في أصول الفقه

الاستعمال فإذا كان أحدهما مستعملا والآخر متروكا كان المستعمل ناسخا والمتروك منسوخا فإن فقد عدل إلى الخامس وهو الترجيح بشواهد الأصول والأدلة وكان غاية العمل به . وما ذكره في الرابع ينازعه قول الصيرفي إذا وجد حكمان متماثلان وأحدهما منسوخ لم يحكم بأن السابق منهما نسخ بالآخر وذلك كصوم عاشوراء مع صوم رمضان جاء أنه لما نزل فرض رمضان نسخ صوم عاشوراء فنقول اتفق نسخه عند ثبوت فرض رمضان لا أنه نسخه لأنه غير مناف له وحكاه سليم أيضا . مسألة إذا لم يعلم الناسخ من المنسوخ بوجه من الوجوه قال ابن الحاجب فالوجه التوقف إلى التبين به ولا يتخير وقال الآمدي إن علم اقترانهما مع تعذر الجمع بينهما فعندي أن ذلك غير متصور الوقوع وإن جوزه قوم وبتقدير وقوعه فالواجب إما الوقوف عن العمل بأحدهما أو التخيير بينهما إن أمكن وكذلك الحكم فيما إذا لم يعلم شيء من ذلك . واعلم أن كلامهم يشمل ما إذا علم اقترانهما وذلك لا يقع وما إذا لم يعلم الحال أو علم أن أحدهما متأخر ولكن لم تعرف عينه وما إذا علم المتأخر ثم نسي وقد ذكر الفقهاء هذه الأقسام في الجمعتين والنكاح وعقد الأمان لاثنين وموت جماعة من الأقارب بهدم أو غرق فأما إذا علم عين المتقدم من المتأخر ثم نسي فلا وجه للتخيير بل يتعين الوقف . خاتمة أمور لا يثبت بها النسخ لا يثبت النسخ بالترتيب في المصحف وقد سبق ولا بكون أحد الحكمين أخف من الآخر خلافا للقائلين بأنه لا ينسخ الشيء إلا بما هو أخف منه فإنهم زعموا أن ذلك من أدلة النسخ وأن الأخف هو الناسخ والأغلظ هو المنسوخ حكاه أبو إسحاق المروزي ولا بكون أحدهما يوافق الحظر والآخر الإباحة خلافا للقائلين بأن أصل الأشياء الإباحة حيث زعموا أن الناسخ ما يقتضي الحظر لأن الانتقال من الحظر إلى الإباحة يعين العود إلى الإباحة ثانيا فجعلت الآية المبيحة تأكيدا لما قبلها من الإباحة ،