الزركشي

219

البحر المحيط في أصول الفقه

فإنه قرر ما سبق نعم قال فإن قيل فيجب على هذا أن تكون زيادة شرط للعبادة لا تصح إلا بها نسخا لها لأنها إن فعلت مع عدمه لم تكن عبادة فإذا فعلت مع عدمها لم تكن صلاة قال وأما زيادة الترتيب والنية في الوضوء فهو من باب النقصان في حكم النص لا الزيادة لأن ظاهر قوله فاغسلوا الآية الإجزاء على أي وجه وقع فإذا وردت السنة بإيجاب النية والترتيب جعلت بعض ما كان مجزئا غير مجزئ فصار بمثابة تقييد الرقبة المطلقة في الكفارة بالأيمان بعد استقرار إطلاقها وإجزاء جميع الرقبات مؤمنة وكافرة فإن قلت لها حكم وإن كان نقصانا قيل إذا أورد بالنص كان تخصيص عموم وإلا فهو نسخ انتهى . وقال بعضهم : إن هذه التفاصيل لا حاصل لها وليست في محل النزاع فإنه لا ريب عند الكل أن ما رفع حكما شرعيا كان نسخا لأنه حقيقة وليس الكلام هنا في مقام أن النسخ رفع أو بيان وما لا فليس بنسخ فالقائل أنا أفصل بين ما رفع حكما شرعيا وما لم يرفع كأنه قال إن كانت الزيادة نسخا فهي نسخ وإلا فلا وهذا لا حاصل له وإنما النزاع بينهم هل يرفع حكما شرعيا فيكون نسخا أو لا فلا يكون فلو وقع الاتفاق على أنها ترفع حكما شرعيا لوقع الاتفاق على أنها تنسخ أو على أنها لا ترفع لوقع على أنها ليست بنسخ ولكن النزاع في الحقيقة في أنها هل هي رفع أو لا وهذا كما يقول فيما لو لطخ ثوب العبد بالمداد في ثبوت الخيار وجهان منشؤهما أن مثل هذا هل يصلح أن يكون تغريرا والأصح لا لأن الإنسان قد يلبس ثوب غيره عارية فلو وقع الاتفاق على أنها تعزير لوقع على إثبات الخيار أو على عدمه لوقع على عدمه والظاهر أن هؤلاء لم يجعلوا مذاهبهم مغايرة للمذاهب السابقة بل عرضوا الأمر على حقيقة النسخ ليعتبر به وذكر السماني في الكفاية أن الخلاف في هذه المسألة مبني على الخلاف السابق في أن الأمر هل يدل على الإجزاء فإن قلنا يدل كانت نسخا وإلا فلا . واعلم أن فائدة هذه المسألة أن ما ثبت أنه من باب النسخ وكان مقطوعا به فلا ينسخ إلا بقاطع كالتغريب فإن أبا حنيفة لما كان عنده نسخا نفاه لأنه نسخ للقرآن بخبر الواحد ولما لم يكن عند الجمهور نسخا قبلوه إذ لا معارضة . * * *