الزركشي
216
البحر المحيط في أصول الفقه
سبق وقد قال القاضي في التقريب لا خلاف لأنه لا سبيل من جهة العقل إلى معرفة الناسخ من ناحية ضرورته أو دليله نعم حكى أبو إسحاق المروزي في كتابه عن جماعة أن ارتفاع الحكم لارتفاع شرطه أو سببه يسمى نسخا . الثاني : وقع في المحصول في مسألة تأخير البيان ما يقتضي جعل الموت نسخا وفيه نظر إذ لو كان كذلك لكان كل حكم منسوخا وانتقض حد النسخ وأشكل على المعتزلة النسخ فإنهم لا يجوزون النسخ قبل الفعل وكم موت وقع قبل الفعل ولأنه غير معلوم الوقوع فجاز تقديمه وتأخيره ولو صح فينبغي أن لا يكون نسخا بالنسبة إلى جملة الحكم بل بالنسبة إلى كل ميت ويصح على هذا أن يكون الناسخ غير الشرع وهذا كله تشويش للقواعد . مسألة في الزيادة على النص هل تكون نسخا لحكم النسخ ؟ اعلم أن الزائد إما أن يكون مستقلا بنفسه أو لا الأول المستقل وهو إما أن يكون من غير جنس الأول كزيادة وجوب الزكاة على الصلاة فليس بنسخ لما تقدمه من العبادات بالإجماع لعدم التنافي وإما أن يكون من جنسه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس فليس بنسخ أيضا عند الجماهير وذهب بعض أهل العراق إلى أنها تكون نسخا لحكم المزيد عليه كقوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى لأنها تجعلها غير الوسطى قال القاضي عبد الجبار ويلزمهم زيادة عبادة على العبادة الأخيرة فإنها تجعلها غير الأخيرة وتغير عدها وهو خلاف الإجماع . الثاني : الذي لا يستقل كزيادة ركعة على الركعات والتغريب وصفة رقبة الكفارة من الأيمان وغيرها وكاشتراط النية في الوضوء مع قوله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فإن اشتراطها يكون تغييرا لما دل عليه النص من الاكتفاء بالمذكور فيه فاختلفوا على أقوال : أحدها أنها لا تكون نسخا مطلقا وبه قالت الشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم من المعتزلة كالجبائي وأبي هاشم وسواء اتصلت بالمزيد عليه أم لا قال الماوردي وهو قول أكثر الأشعرية والمعتزلة قال ولا فرق بين أن تكون هذه مانعة من إجراء المزيد عليه أو غير مانعة وقال ابن فورك وإلكيا قال الشافعي في اليمين مع الشاهد إنه زيادة على ما في الكتاب وليس بنسخ وأن ذلك كالمسح على الخفين وقال