الزركشي

217

البحر المحيط في أصول الفقه

في المنخول قال الشافعي ليس بنسخ وإنما هي تخصيص عموم يعني حتى يجوز بخبر الواحد والقياس . والثاني : أنها نسخ وهو قول الحنفية قال شمس الأئمة السرخسي وسواء كانت الزيادة في السبب أو الحكم وقال ابن السمعاني وأما أصحاب أبي حنيفة فقالوا إن الزيادة على النص بعد استقرار حكمه توجب النسخ حكاه الصيمري عن أصحابه على الإطلاق واختاره بعض أصحابنا . قال ابن فورك وإلكيا عزي إلى الشافعي أيضا فإنه قال في قوله إنما الماء من الماء منسوخ في وجه دون وجه فإن هذا النص تضمن أمرين : أحدهما نصه وهو غير منسوخ . والثاني : أن لا غسل فيما سواه وهو منسوخ بحديث التقاء الختانين وإنما صار منسوخا بالزيادة على الأصل وحكاه ابن السمعاني وجها لبعض أصحابنا ثم قال وهذا غلط لأن إنما الماء من الماء إنما دل من حيث دليل الخطاب فهو نسخ للمفهوم لا نسخ للنص من حيث الزيادة انتهى . ولا يقال إن هذا هو المذهب الآتي القائل بالتفصيل بين ما نفاه المفهوم وما لم ينفه لأن القائل بهذا التفصيل يجعل ما نفاه المفهوم نسخا للنص وأصحابنا لا يجعلون ذلك نسخا للنص البتة ولا تعلق له به وإنما هو نسخ للمفهوم غير مستلزم نسخ النص والكلام في هذه المسألة إنما هو فيما يجعل نسخا للنص ولم يقل أحد منا بذلك في نسخ مفهوم المخالفة إلا هذا الوجه الضعيف . والثالث : إن كان المزيد عليه ينفي الزيادة بفحواه فإن تلك الزيادة نسخ كقوله في سائمة الغنم الزكاة فإنه يفيد دليله نفي الزكاة عن المعلوفة فإن زيدت الزكاة في المعلوفة كان نسخا وإن كان ذكرها لا ينفي تلك الزيادة فوجوده لا يكون نسخا حكاه ابن برهان وصاحب المعتمد وغيرهما . والرابع : إن غيرت المزيد عليه تغييرا شرعيا حتى صار لو فعل بعد الزيادة على حد ما كان يفعل مثلها لم يعتد به ويجب استئنافه فإنه يكون نسخا كزيادة على