الزركشي
215
البحر المحيط في أصول الفقه
أعطه أكثر من درهم ولا تعطه درهما جاز لاحتمال أنه انتقل من علة حرمانه إلى علة مواساته . وإذا فرعنا على الجواز ففي استتباع نسخ أحدهما نسخ الآخر ثلاثة مذاهب : أحدها أن نسخ كل منهما يستلزم نسخ الآخر واختاره البيضاوي لتلازمهما . والثاني : لا يلزم من نسخ أحدهما نسخ الآخر . والثالث : أن نسخ الأصل يستلزم نسخ الفحوى لأنها تابعة ولا يتصور بقاء التابع بدون متبوعه ونسخ المفهوم لا يتضمن نسخ الأصل وجعله ابن برهان في الأوسط المذهب ونقل عن الحنفية أن نسخ المنصوص لا يتضمن نسخ المفهوم لئلا يؤدي إلى النسخ بالقياس قال وهذا باطل لأن المنصوص عليه إذا نسخ كان من ضرورته انتساخ المفهوم لأنه من توابعه ولا يتصور بقاء التابع مع فقد الأصل ووجه غيره مذهب الحنفية بأنه أولى بالثبوت من النص فلا يكون رفع الأصل مستلزما لرفعه . قال الصفي الهندي وهو متجه ولهذا لو صرح بنفي تحريم التأفيف وتحريم الضرب لم يكن تناقضا وهو على قول من يقول نسخ الوجوب لا يستلزم الجواز ألزم وبنوا عليه أن نسخ قوله من قتل عبده قتلناه لا يقتضي نسخ مفهومه وهو أنه يقتل بقتل عبد غيره بطريق أولى واختار الآمدي أنا إن قلنا الفحوى ثبت بدلالة اللفظ فهي على تحريم التأفيف صريحة وعلى الضرب التزامية فهما دلالتان مختلفتان فلا يلزم من رفع إحداهما رفع الأخرى وإن قلنا ثبت بالقياس وجب أن يكون رفع حكم الأصل موجبا لرفع حكم الفرع لاستحالة بقاء الفرع دون أصله وإن لم يسم ذلك نسخا وإن رفع حكم الفرع لا يوجب رفع حكم الأصل لأنه لا يلزم من رفع التابع رفع المتبوع . فرعان الأول : زعم في المحصول أن العقل يكون ناسخا في حق من سقطت رجلاه فإن الوجوب ساقط عنه وهو مردود بأن زوال الحكم لزوال سببه لا يكون نسخا كما