الزركشي
210
البحر المحيط في أصول الفقه
اجتهاده . وقال ابن برهان نقل عن عبد الجبار أنه منع نسخ القياس لأنه إنما تنسخ أصوله وأصوله باقية لم تنسخ ونقل عنه الجواز والحق البين ما قسمه أصحابنا فقالوا إذا كان القياس في زمن الرسول جاز نسخه بالكتاب والسنة والقياس فإذا قال لا تبيعوا البر بالبر ونبه على علته فعديناها إلى الأرز ثم وجد نص من كتاب الله أو سنة رسوله يقتضي إباحة بيع الأرز بالأرز متفاضلا فإنه نسخ لحكم ذلك القياس أما بعد وفاته فلا يجوز نسخه لأنه يستحيل بعد الوفاة تجدد شرع . وقال الآمدي العلة الجامعة في القياس إن كانت منصوصة فهي في معنى النص ويمكن نسخه بنص أو قياس في معناه لو ذهب إليه ذاهب بعد النبي صلى الله عليه وسلم لعدم اطلاعه على ناسخه بعد البحث فإنه وإن وجب عليه اتباع ما ظنه فرفع حكمه في حقه بعد اطلاعه على الناسخ لا يكون نسخا متجددا بل تبين أنه كان منسوخا وإن كانت مستنبطة فحكمها في حقه غير ثابت بالخطاب فرفعه في حقه عند الظفر بذلك معارضة ويترجح عليه فلا يكون نسخا لكونه ليس بخطاب لأن النسخ هو الخطاب . المسألة الثانية الحكم الثابت بالقياس نسخ أصله يوجب نسخه في قول الجمهور كما قاله ابن السمعاني وصورته ما لو نص الشارع على حكم وعلله بعلة وألحق غيره به ثم نسخ الحكم في الأصل فهل يرتفع في الفرع عندنا يرتفع وقالت الحنفية يبقى لأنه لو زال لكان زواله نسخا بالقياس وهو ممنوع والصحيح الأول لأن الفرع لا يبقى بعد زوال الأصل لأنه إذا بقي لا يكون فرعا . وفصل إلكيا الهراسي بين أن ينسخ الأصل لا إلى بدل فلا يبقى الفرع وبين أن ينسخ إلى بدل فيبقى وهو غريب قال إمام الحرمين الحق أن المعنى يبقى استدلالا وفيه نظر فإن شرط الاستدلال عند العامل به أن لا يشهد عليه أصل وهذا المعنى قد ألغاه الناسخ ومنشأ الخلاف في هذه المسألة البحث في ثبوت الحكم وكون الوصف علة شرعا هل هما متلازمان تلازمهما والحنفية يعتقدونهما منفكين فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر .