الزركشي

209

البحر المحيط في أصول الفقه

على الأصول فإذا طرأ ناسخ بعده صح نسخ القياس ثم يتجه أن يقال ليس نسخ القياس فإنه تبع للأصول فإذا ارتفعت ارتفع التبع . وأطلق سليم أنه لا يجوز نسخ القياس قال لأنه يستفاد من أصله فلا يجوز أن ينسخ مع بقاء حكم أصله وقال صاحب المعتمد منع القاضي عبد الجبار من نسخ القياس قال لأنه تبع للأصول فلم يجز مع ثبوتها رفعه ولأنه إنما ثبت بعد انقطاع الوحي . وقال في الدرس : إن كان معلوم العلة جاز نسخه قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو نص على أن علة تحريم البر هي الكيل وأمر بالقياس لكان ذلك كالنص في تحريم الأرز فكما جاز أن يحرم الأرز ثم ينسخه جاز أن ينسخ عنا تحريم الأرز المستفاد بهذه العلة المنصوص عليها ويمنع من قياسه على البر وقال البيضاوي في منهاجه إنما ينسخ بقياس أجلى منه وقال الإمام فخر الدين في المحصول تبعا لصاحب المعتمد وابن الصباغ ينسخ القياس إن كان في حياته فلا يمتنع رفعه بالنص وبالإجماع وبالقياس أما بالنص فبأن ينص عليه السلام في الفرع بخلاف حكم القياس بعد استمرار التعبد بالقياس وأما بالإجماع فإنه إذا اختلفت الأمة على قولين قياسا ثم أجمعوا على أحد القولين كان إجماعهم رافعا لحكم القياس المقتضي للقول الآخر وأما بالقياس فبأن ينص على صورة بخلاف ذلك الحكم ويجعله معللا بعلة موجودة في ذلك الفرع ويكون أمارة عليتها أقوى من أمارة علية الوصف للحكم في الأصل الأول . وأما بعد وفاته فإنه يجوز نسخه في المعنى وإن كان لا يسمى نسخا في اللفظ كما إذا أفتى المجتهد بالقياس ثم ظفر بالنص أو بالإجماع أو بالقياس المخالف للأول فإن قلنا كل مجتهد مصيب كان هذا الوجدان نسخا لقياسه الأول وإن قلنا المصيب واحد لم يكن القياس الأول متعبدا به فلم يكن النص الذي وجده آخرا ناسخا لذلك القياس . قال صاحب التحصيل ولقائل أن يقول وفي هذه الأقسام نظر فليتأمله الناظر وهو كما قال فإن تجويزه نسخ القياس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بالإجماع يناقض قوله قبل ذلك إن الإجماع لا ينعقد في زمانه كما قاله القرافي ونقله الإجماع على بطلان الأقسام الثلاثة الأول ليس بجيد بل الخلاف ثابت في تجويز نسخ الكتاب بالقياس كما سبق وقال بعضهم ينبغي أن يجوز مطلقا فإنا وإن قلنا إن كل مجتهد مصيب فلا خلاف أنه مكلف بما غلب على ظنه كالقبلة إذا لم يعينها فإنه تكليف بما أدى إليه