الزركشي

200

البحر المحيط في أصول الفقه

جملة تدل عليها فخص الله رسوله بعلم ذلك فلم يثبت أن آية نسخت سنة لأن تلك السنة قد تكون مأخوذة من جملة الكتاب وإن خفي علينا علم ذلك بعد قال أبو بكر وهذا يوجب أن لا يكون للنبي صلى الله عليه وسلم سنة أصلا وأن يكون كل ما بينه فهو بيان لجملة مذكورة في القرآن قد علمها دوننا قال وبطلانه معلوم باتفاق الأمة قلت قد حكاه الشافعي في أول الرسالة قولا عن بعض أهل العلم ثم حكى الرازي عن هذا القائل استقراء أنه لم يرد أنه نسخت عنده سنة إلا وقد وجد لها حكمة من الكتاب نحو ما ادعوه من نسخ استقبال بيت المقدس واستحلال الخمر وتحريم المباشرة والفطر بعد النوم في ليالي الصوم فقد يكون استقبال بيت المقدس مأخوذا من قوله أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وشرب الخمر من قوله إثم كبير ومنافع للناس ومعلوم أن شربها لا يحل وفيه إثم ويحرم ما يحل للمفطر يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أي على الصفة قال وإن ورد ما لم يطلع فيه على ذلك فيجوز أن يكون مأخوذا من الكتاب وإن خفي علينا علمه ثم زيف الرازي هذه المقالة ورد هذا كله . الرابع : أشار الدبوسي إلى أن الخلاف في هذه المسألة والتي قبلها نشأ من الخلاف في أن الزيادة نسخ أو بيان فالشافعي يرى أنه بيان وما ورد مما يوهم النسخ جعله من قسم البيان وعندنا أن الزيادة نسخ فاضطررنا إلى القول بجواز نسخ السنة بالكتاب وبالعكس . وقال ابن المنير في شرح البرهان طريق النظر عندي في هذه المسألة غير ما ذهب إليه المصنفون وذلك لأن الناسخ والمنسوخ أمر قد فرغ منه وجف به القلم فلا تتوقع فيه الزيادة وينبغي أن يسمع الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة فإن لم نجد شيئا من الذي نسخ بالسنة ولا العكس قطعنا بالواقع واستغنينا عن الكلام على الزائد لأنه لا يقع أبدا . قال : وها هنا مزلة قدم لا بد من التنبيه عليها وذلك أنا قد نجد حكما من السنة منسوخا ونجد في الكتاب حكما مضادا لذلك المنسوخ فيسبق الوهم إلى أنه الناسخ وهذا غير لازم لأنا قد نجد في السنة ناسخا فلعل الموجود في السنة هو الذي نسخ والموجود في الكتاب نزل بعد أن استقر النسخ فلا يتعين كون ذلك هو الناسخ ثم نتبع ذلك بالأمثلة . * * *