الزركشي
201
البحر المحيط في أصول الفقه
مسألة إذا وردت السنة بيانا لمجمل الكتاب كقوله فاغسلوا وجوهكم وبين الرسول الوضوء ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به قال أبو إسحاق المروزي فما كان من السنة من هذا النوع فلا يجوز أن ينسخ بالسنة لأن الفرض إنما ثبت بالكتاب لا بالسنة قال وكذلك ما ورد في الكتاب مجملا ففسرته السنة أو عاما فخصصته أو متشابها أو بيانا للناسخ من المنسوخ مثل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلا يجوز نسخ ذلك بالسنة فيما كان بيانا للجملة التي احتيج إلى تفسيرها فأما ما ضم هو إليها فيجوز نسخه بالسنة . مسألة [ نسخ كل واحد من القول والفعل بالآخر ] ظاهر مذهب الشافعي كما قاله الماوردي والروياني أن القول لا ينسخ إلا بالقول وأن الفعل لا ينسخ إلا بالفعل وقال بعض أصحابنا يجوز نسخ كل واحد منهما بالآخر لأن كلا منهما سنة يؤخذ بها . وقد قال صلى الله عليه وسلم في السارق فإن عاد في الخامسة فاقتلوه ثم رفع إليه سارق في الخامسة فلم يقتله فدل على أنه منسوخ وقال الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ثم رجم ماعزا ولم يجلده فدل على أن الجلد منسوخ .