الزركشي

17

البحر المحيط في أصول الفقه

في الأخيرة دون ما سواهما حملا للمطلق على المقيدين المذكورين على طريق البدل وعلى ذلك نص الشافعي في البويطي وذكره المرعشي من أصحابنا وغيره والعجب من قول الشيخ في شرح الإلمام في رواية أولاهن أو أخراهن الأقرب أنه شك من الراوي فإنا لا نعلم أحدا يقول بتعين الأولى أو الأخيرة فقط بل إما بتعين الأولى أو التخيير بين الجميع . ا ه‍ . وقيل بل على هذا ينبغي إيجاب كل منهما الأولى والأخيرة لورود الحديث فيهما ولا تنافي في الجمع بينهما اللهم إلا أن يراد بالثامنة التعدد لا الأخيرة فإنه حينئذ يكون مطلقا كإحداهن وتكون رواية إحداهن والثامنة واحدة ومعنى رواية أولاهن يعود أصل السؤال ومنهم من رده بأن رواية أخراهن مساوية لإحداهن فيبقى قيد وهو أولاهن فيحمل المطلق حينئذ عليه وهذا مردود لأن أخراهن مؤنث آخر بكسر الخاء لا مؤنث آخر بفتحها وذاك لا يضاف وهاهنا قد وقع مضافا فعلم أنه مؤنث آخر فجاء القيدان . ومنهم من رده بأن شرط التعارض تساوي الروايات وعدم وجود الترجيح في أحدها فأما إذا وجد ذلك وجب العمل بالراجح وإطراح المرجوح لامتناع إسقاط الراجح بمعارضة المرجوح ذكره الشيخ في شرح الإلمام . واعلم أن هذا السؤال لازم للحنفية فإنهم يحملون المطلق على المقيد إذا اتفق السبب والحكم وهو هاهنا كذلك ويناظر هذا السؤال سؤالان آخران : أحدهما أن أبا حنيفة قال لا يجري التحالف بين المتبايعين إلا إذا كانت السلعة قائمة أما إذا كانت تالفة فالقول قول المشتري وعندنا يتحالفان مطلقا مع أنه روي عنه عليه السلام أنه قال إذا اختلف المتبايعان تحالفا وروي زيادة والسلعة قائمة فلم لا حمل المطلق على المقيد مع اتحاد القاعدة وجوابه أنه ورد التقييد بقيد آخر مضاد للقيد السابق وهو قوله إذا اختلف المتبايعان والمبيع مستهلك فالقول قول البائع رواه الدارقطني فرجعنا إلى أصل الإطلاق وأيضا