الزركشي
18
البحر المحيط في أصول الفقه
فالقيدان ضعيفا الإسناد وقول الغزالي في المأخذ ما يرويه أصحابنا من التقييد بالهلاك أجمع أهل الحديث على صحته باطل . الثاني : أن في كتاب فريضة الصدقة في فريضة الإبل فإن زادت على العشرين ومائة وهو مطلق في الزيادة وجاء مقيدا في حديث ابن عمر فإن زادت واحدة فلا ينبغي أن يجب في مائة وعشرين وبعض واحدة إلا ما يجب في مائة وعشرين فقط وهذا السؤال إنما يرد على الإصطخري القائل بوجوب ثلاث بنات لبون فيما إذا زادت بعض واحدة والصحيح أنه إنما يجب حقتان وفاء بحمل المطلق على المقيد فاندفع السؤال . تنبيه حيث قلنا بأصل الإطلاق في الصورة المذكورة فيجب حمل كل واحد من المقيدين على تقييده قاله الماوردي والروياني في باب القضاء قالا فأما حمله على مقيد نظيره فينظر في صفتي التقييد فيهما فإن تنافى الجمع بينهما لم يحمل أحدهما على الآخر واختص كل واحد بصفته التي قيد بها وذلك مثل تقييد كفارة الظهار بالتتابع وصوم التمتع بالتفريق فلا يمكن الجمع بين التتابع والتفريق فيخص كل واحد منهما بصفة وإن أمكن اجتماع الصفتين ولم يتنافيا ففي حمل كل واحد منهما على تقييد نظيره وجهان : أحدهما لا يحمل إلا على ما قيد به إذا قلنا المطلق لا يحمل على المقيد إلا بدليل . والثاني : يحمل على تقييده وتقييد نظيره بنظير كل واحد منهما مقيدا بالصفتين إذا قلنا يجوز حمل المطلق على المقيد فعلى هذا يجوز أن يحمل ما أطلق من جنسهما على تقيدهما معا ويصير كل واحد منهما من النصوص الثلاثة المتجانسة مقيدا بشرطين . ا ه . الشرط الثالث أن يكون في باب الأوامر والإثبات وأما في جانب النفي