الزركشي

159

البحر المحيط في أصول الفقه

النسخ لا من حيث التأبيد وصواب العبارة أن يقال التقييد بالتأبيد لا يزيد حكما متجددا بل هو تأكيد سواء كان في الخبر أم الإنشاء أما في الخبر فلا خلاف وأما في الإنشاء فعلى المختار وقال بعضهم إنما منع ابن الحاجب بعض الإنشاءات فكأنه فصل بين أن يكون التأبيد قيدا في فعل المكلف نحو صوموا أبدا فيجوز وبين أن يكون قيدا للوجوب وبيانا لمدة بقائه واستمراره فلا يجوز قلت وهذا هو الصواب كما صرح به في المنتهى . مسألة في وقت النسخ يجوز النسخ بعد اعتقاد المنسوخ والعمل به بالإجماع قال الماوردي وسواء عمل به كل الناس كاستقبال بيت المقدس أو بعضهم كفرض الصدقة عند مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم نسخت بعد أن عمل بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وأما النسخ قبل الفعل فهو على أقسام : القسم الأول : أن يكون قبل علم المكلف بوجوبه كما إذا أمر الله سبحانه جبريل أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب شيء على الأمة ثم ينسخه قبل وصوله إليه فجزم الماوردي والروياني في باب القضاء بأنه لا يجوز ورود النسخ عليه لأن من شرط النسخ أن يكون بعد استمرار الفرض ليخرج عن البداء إلى الإعلام بالمدة قالا وأما ما روي في ليلة المعراج من فرض خمسين صلاة ثم استقرت بخمس فكان على وجه التقدير دون الفرض لأن الفرض يستقر بنفوذ الأمر ولم يكن من الله تعالى فيه أمر إلا عند استقرار الخمس انتهى . وقد حكى ابن السمعاني في ذلك الاتفاق وليس كذلك بل في المسألة وجهان لأصحابنا حكاهما الأستاذ أبو منصور وإلكيا وقال لا يتحقق الخلاف لأن