الزركشي

160

البحر المحيط في أصول الفقه

النسخ نوع تكليف أو حط تكليف فإن كان إلى بدل كان تكليفا وإلا حط تكليف وقد شرع لمثل ما شرع له أصل التكليف والعلم شرط لحصول أصل التكليف إلا حيث لا يتوقف الإمكان عليه فالنسخ مثله بلا فرق قال وإنما يظهر الخلاف في أن القضاء هل يلزمهم بعد العلم والتدارك أو لا يتحتم عليهم وينبغي التغاير على أن القضاء هل يجب بالأمر الأول أو بأمر جديد فإن قلنا بالأول وجب وإلا فلا ولا مزيد على حسن هذا . ا ه‍ . وقال ابن برهان في الوجيز في آخر باب النسخ نسخ الحكم قبل علم المكلف بوجوبه جائز عندنا ومنعته المعتزلة وأصحاب أبي حنيفة وبنوا على ذلك أن عزل الوكيل لا يثبت قبل العلم وزعموا أن النسخ قبل العلم يتضمن تكليف المحال قال وهذه المسألة فرع تكليف ما لا يطاق فإذا قضينا بصحته صح النسخ حينئذ قال واحتج علماؤنا في هذه المسألة بقصة المعراج فإن الله تعالى أوجب على الأمة خمسين صلاة ثم نسخها قبل علمهم بوجوبها وهذا لا حجة فيه لأن النسخ إنما كان بعد العلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد المكلفين وقد علم ولكنه قبل علم جميع الأمة وعلم الجميع لا يشترط فإن التكليف استقر بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اعتماد على هذا الحديث . ا ه‍ . وظهر أن ما قاله الماوردي وابن السمعاني مذهب المعتزلة وقد قال ابن حاتم الأزدي تلميذ القاضي في كتاب اللامع له من لم يبلغه الأمر ولم يعلم أنه مأمور هل يجوز أن يقال إنه قد ينسخ عنه الأمر أم لا ثم قال عندنا يصح أن يقال إنه قد ينسخ عنه الأمر إذا بلغه وتأدى إليه لزمه المصير إلى موجب الناسخ قال عبد الجليل الربعي في شرحه وهذا صحيح وإن تجوز في قوله يصح وحقه أن يقول يجب إذ ليس من شرط كون الأمر نسخا أن يبلغ المأمور وإنما البلاغ شرط الامتثال لأنه يجوز عندنا أن يكون مأمورا حين عدمه . وقال القاضي أبو بكر وابن حاتم واللفظ له يجوز عندنا أن يقال قد نسخ عنه الأمر وإذا بلغه لزمه المصير إلى موجب الناسخ لا بالأمر المتقدم بل باعتقاد له آخر ولو كان على شيء آخر فبلغه أنه أمر ثم نسخ عنه وجب أن يصير إلى موجب الناسخ وقال جمهور الفقهاء والمتكلمين مثل هذا لا يكون نسخا أما إذا لم يبلغه المنسوخ فلا يلزمه حكم الناسخ كما لم يبلغه حكم المنسوخ . ا ه‍ . وقال بعض المتأخرين نسخ الحكم قبل علم المكلف بالحكم المنسوخ اتفقت