الزركشي
158
البحر المحيط في أصول الفقه
التوقيت نسخا مع كونه مشروعا فلا يدخل النسخ أصل التوحيد بحال لأن الله تعالى بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال وكذا ما علم بالنص أنه يتأبد ولا يتأقت فلا يدخله نسخ كشريعتنا هذه قال سليم وكل ما لا يكون إلا على صفة واحدة كمعرفة الله تعالى ووحدانيته ونحوه فلا يدخله النسخ ومن هنا يعلم أنه لا نسخ في الأخبار إذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق وكذا قال إلكيا الطبري وقال الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من حسن لقبح . واعلم أن في جواز نسخ الحكم المعلق بالتأبيد وجهين حكاهما الماوردي والروياني وغيرهما أحدهما المنع لأن صريح التأبيد مانع من احتمال النسخ قال وأشبههما الجواز قلت ونسبه ابن برهان إلى معظم العلماء وأبو الحسين في المعتمد إلى المحققين قال لأن العادة في لفظ التأبيد المستعمل في لفظ الأمر المبالغة لا الدوام وقال الماوردي لأن المطلق يقتضي التأبيد كالمؤكد ولأنه لما جاز انقطاع المؤبد بالاستثناء في قوله ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا الآية جاز انقطاعه بالنسخ كالمطلق . ونظير المسألة تخصيص الحكم المؤكد وقال صاحب الكبريت الأحمر ظاهر كلام الجمهور جواز نسخ الحكم المصرح فيه بكلمة التأبيد ومنعه جماعة . وقال الجصاص : الصحيح عند أصحابنا امتناع نسخه لأن الله تعالى ألزمنا اعتقاد الحكم باقيا على سبيل التأبيد بالتنصيص عليه فلا يجوز أن يكون بقاؤه مؤقتا إلى وقت وعلى ذلك جرى أبو منصور الماتريدي والدبوسي والبزدويان الأخوان وادعى شارح البزدوي في الكشف الاتفاق على أن التنصيص في وقت من أوقات الزمان بخصوصه يمنع النسخ وليس كما قال . ثم ظاهر كلام ابن الحاجب تخصيص الجواز بما إذا كان إنشاء نحو صوموا أبدا بخلاف ما إذا كان خبرا مثل الصوم واجب مستمر أبدا فلا يجوز نسخه وفي كلام الآمدي إشارة إليه والفرق واضح إذ يلزم من نسخ الخبر الخلاف وكذلك إمام الحرمين حيث قال في أول النسخ فإن قيل لو قال هذا الحكم مؤبد لا ينسخه شيء فهل يجوز تقدير نسخه قلنا لا لأن في تقدير وروده تجويز الخلف . ا ه . ولكن هذه العلة لا خصوصية لها بالمؤبد فإن الخبر من حيث هو يمتنع فيه