الزركشي

146

البحر المحيط في أصول الفقه

أن الأمر يفارق الإرادة وثانيهما أن الكلام القديم يتعلق بمتعلقات مختلفة على الاتحاد في نفسه والاختلاف راجع إلى التعلق فالأمر عبارة عن الطلب القائم بذات الباري سبحانه فقد يتعلق بالمطلوب على الدوام قطعا وتكون الإرادة غير ذلك وقد يتعلق بالمطلوب نفسه في بعض الأزمان ويكون هذا التعلق بيانا للإرادة والعلم أنه لم يرد الدوام وإنما أريد بعض الأزمنة ولم يتعلق العلم بالدوام ولا تناقض في تعلق الطلب بمتعلق واحد على صفتين في وقتين مطلوبا على التأبيد في الوقت وفي بعض الأزمان في وقت آخر لم يختلف وإنما اختلف التعلق والزمان وإنما يستحيل هذا أن لو كان المخاطب يفهم في وقت واحد ولا استحالة في وقتين فيرجع حاصل النسخ إلى بيان الإرادة والعلم . وحده الفقهاء : بأنه الخطاب الدال على انتهاء الحكم الشرعي مع التأخير عن مورده وألزموا عليه كون النسخ من باب التخصيص فيصح أن ينسخ بما به يخصص فينسخ بدليل العقل وبالإجماع وهو لا يجوز . وإلى كونه بيانا ذهب الأستاذ أبو إسحاق والقاضي أبو الطيب وسليم وإمام الحرمين والإمام فخر الدين وغيرهم وحكاه في المعالم عن أكثر العلماء واختاره القرافي وهؤلاء يجعلون النسخ تخصيصا وبيانا أي أن الخطاب الثاني بين أن الأزمنة بعده لم يكن ثبوت الحكم فيها مرادا من الخطاب الأول كما أن التخصيص في الأعيان كذلك . وأوردوا على من حده بالرفع بأن الرافع الحادث إن وجد حال وجود الأول لم ينافه وإن وجد حال عدمه لم يعدمه لامتناع إعدام المعدوم وأجيب بأن الرفع كالكسر والارتفاع كالانكسار ولذلك يجعلون الرفع كفسخ العقود . وقالوا أيضا إنما عدلنا إلى البيان احترازا عن تعارض الرافع والدافع والرفع ليس أولى من الدفع وهذا منهم بناء على أن الرفع والدفع من مقتضى اللفظ وليس كذلك بل الألفاظ دلائل على إرادة الشارع والشارع له المحو والإثبات . واحتج القائلون بالثاني أيضا بأن علم الله إما أن يتعلق بدوام الحكم أبدا أو إلى وقت معين وعلى كلا التقديرين فلا يمكن الرفع أما إذا تعلق بالدوام فلأنه يستحيل رفعه لاستحالة وقوع خلاف معلومه وأما على التقدير الثاني وهو أن يعلم انتهاؤه إلى