الزركشي
14
البحر المحيط في أصول الفقه
اللفظ يحتمل معنيين فيحمل على أحدهما بالدليل وحينئذ فاللفظ لا إشعار فيه بالمطلق فضلا عن المقيد فلا يحمل وإن قلنا مأخوذ من إشعار اللفظ فهل هو ظاهر في الاستغراق أو نص فيه فإن قلنا ظاهر جاز حمل المطلق على المقيد بقياس على الخلاف وإن قلنا نص فلا يسوغ الحمل بالقياس لأنه يكون نسخا والنسخ بالقياس لا يجوز به . تنبيهان الأول قال الإبياري بقي قسم رابع وهو أن يتحد الموجب ويختلف صنف الموجب كما إذا قيد الرقبة في كفارة الظهار بالإسلام ثم أطلق في جانب الإطعام ذكر المساكين فهل يتقيد به المسكين بأن يكون مسلما كالرقبة المعتقة وقد أغفل الأصوليون الكلام على هذه الصورة والذي أقوله في ذلك أنه يصح ويمكن أن يسلك به مسلك القياس كما سلكناه في مسألة تقييد الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل على ذلك الطريق . [ شروط حمل المطلق على المقيد عند الشافعية ] إذا علمت ذلك فلحمل المطلق على المقيد عندنا على الوجه المشروح شروط : الأول : أن يكون القيد من باب الصفات كالإيمان مع ثبوت الذوات في الموضعين فأما في إثبات أصل الحكم من زيادة خارجة أو عدد فلا يحمل أحدهما على الآخر وهذا كالإطعام في كفارة القتل فإن أظهر القولين أنه لا يجب وإن ذكره الله في كفارة الظهار لأن هذا إنما هو إثبات الحكم لا صفة وكذلك إيجاب غسل الأعضاء الأربعة في الوضوء مع الاقتصار على عضوين في التيمم . فإن الإجماع منعقد على أنه لا يحمل إطلاق التيمم على تقييد الوضوء ليستحق تيمم الأربعة لما فيه من إثبات حكم لم يذكر وحمل المطلق على المقيد يختص بالصفة قال الماوردي ولهذا حملنا إطلاق اليدين في التيمم على المرافق لتقييد ذلك في الوضوء لأن ذكر المرفق صفة وذكر الرأس والرجلين أصل . وممن ذكر هذا الشرط القفال الشاشي والشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي والروياني ونقله المازري عن الأبهري من المالكية أيضا لكن في تمثيل القفال والماوردي بالتيمم إلى المرافق نظر لأنه إثبات أصل إذ هو عضو زائد لا وصف ولذلك لم