الزركشي

15

البحر المحيط في أصول الفقه

يرد المطلق إلى تقييدها بعدد وقد منع أصحابنا دعوى الحنفية كون التقييد زيادة على النص ولا يتجه منع كونه زيادة إلا عند كون الزيادة وصفا أما إذا كانت ذاتا مستقلة فهي زيادة قطعا ونقل الماوردي في باب القضاء خلافا في هذه المسألة فجزم بما ذكرناه ثم نقل عن ابن خيران من أصحابنا أن المطلق يحمل على المقيد في الأصل أيضا فإنه تعالى ذكر الإطعام في كفارة الظهار ولم يذكره في كفارة القتل فيحمل عليها قال وفي هذا إثبات أصل بغير أصل . ا ه‍ . ومن صور المسألة أن الأصح في مذهبنا أن المحرم إذا قتل صيدا واختار من الخصال إخراج الطعام أنه يفرقه على ثلاثة مساكين فصاعدا لأنه أمر بإعطائه إلى جمع في قوله تعالى أو كفارة طعام مساكين وأقله ثلاثة مع أنه ورد في كفارة الإتلاف في الحج إعطاؤها لجمع مقيدا بكونهم ستة لكل مسكين نصف صاع ولم يحملوا ذلك المطلق في الجمع على هذا المقيد وما ذاك إلا لأن في حمله زيادة أجرام وهي ثلاثة مساكين وإلا فلم لا يحمل ؟ . الشرط الثاني أن لا يكون للمطلق إلا أصل واحد كاشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والوصية وإطلاق الشهادة في البيوع وغيرها فهي شرط في الجميع وكذا تقييده ميراث الزوجين بقوله من بعد وصية توصون بها أو دين وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه وكان ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين . فأما إذا كان المطلق دائرا بين قيدين متضادين نظر فإن كان السبب مختلفا لم يحمل إطلاقه على أحدهما إلا بدليل فيحمل على ما كان القياس عليه أولى أو ما كان دليل الحكم عليه أقوى ذكر هذا الشرط الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق في اللمع وإلكيا وحكى القاضي عبد الوهاب فيه الاتفاق وليس كذلك فقد حكى القفال الشاشي فيه خلافا لأصحابنا ولم يرجح شيئا . وممن ذكره الماوردي في باب الكفارات ومثله بالصيام في كفارة اليمين فإن في وجوب تتابعه قولين أصحهما المنع لأنه دائر بين قيدين أحدهما يوجب التتابع وهو صوم الظهار كما في قوله تعالى فصيام شهرين متتابعين والآخر يوجب التفرقة وهو صوم التمتع في قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وليس حمله على أحدهما أولى من حمله على الآخر فترك على إطلاقه فيكون مخيرا بين التتابع فيه والتفريق كقضاء رمضان لما أطلق وهو بين هذين القيدين حمل على إطلاقه . ا ه‍ . وتبعه الروياني في مواضع منها كفارة