الزركشي
137
البحر المحيط في أصول الفقه
مذكور في موضعه وحينئذ فقولك صديقي زيد أو زيد صديقي إما أن تريد بالصديق معهودا أو عموم الأصدقاء فإن قصد واحدا وقدم زيدا أو أخره فالمعنى واحد وإن قصد عموم الأصدقاء وقدم زيدا أو أخره وجب العموم فإذا قلت صديقي زيد أي إن كل صداقة لي محصورة في زيد أو زيد صديقي فزيد هو المخبر عنه لا صديق سواه وجب الحصر فيهما جميعا ولو سلم تعيين صديقي للخبرية كما قاله الإمام فالمعنى فيهما واحد فإنه إن أريد الخاص فلا عموم في التقديم أو التأخير أو أريد المعنى فالمعنى واحد قدم أو أخر وإنما فهم التغاير لتنزيله منزلة العالم زيد وليس هو نظيره . واعلم أنهم اختلفوا في المبتدأ إذا كان معرفة والخبر نكرة هل يفيد الحصر فقيل لا يفيد أصلا واحتج له بقوله الصيام جنة فإنه لا يمتنع أن يكون غيره كذلك وقد ثبت قوله فليتق النار ولو بشق تمرة وقيل يفيده ثم اختلفوا هل يفيده من جهة المنطوق أو المفهوم على قولين : فقيل : إنه بالمفهوم ونقله ابن القشيري عن الحنفية قال ولهذا لم يقبلوه قال وعندنا أنه ليس من قبيل المفهوم المتلقى من تخصيص الشيء بالذكر . ومن قال : زيد صديقي لم يتضمن نفي الصداقة عن غيره فلو قال صديقي زيد اقتضاه قال ولا يبعد ادعاء إجماع أهل اللسان عليه لأنه غير نظم الكلام فدل على قصد الاهتمام وحصر الصداقة فيه وهو تابع لإمام الحرمين . وكذلك اختار الغزالي أنه منطوق وجعله دون إنما في القوة وكذلك إلكيا وقال إن تلقي الحصر فيه مأخوذ من حيث اللفظ فجعل جنس التحريم محصورا في المسكر والصداقة مبتدأ والمبتدأ لا بد أن يكون معلوما للمخاطب وضعا والصداقة لا تعرف إلا بصرفها إلى الجنس فكأنه قال جنس الصداقة محصور في زيد ولو قال زيد صديقي لا يفهم منه أنه لا صديق سواه لأنه جعل الصداقة خبرا ولم يجعلها مبتدأ فلم يعرفه المخاطب قال ويتلقى الحصر من فحوى اللفظ ونظم الكلام قال ولهذا قال إن تلقي المفهوم من الفحوى لا يسقط ،