الزركشي
92
البحر المحيط في أصول الفقه
وكذلك المصدر المجعول جزاء الشرط بحرف الفاء كقوله تعالى : فتحرير رقبة أي فحرروا وقوله فضرب الرقاب أي فاضربوا الرقاب وقوله ففدية من صيام أي فافدوا وقوله فعدة من أيام أخر أي صوموا قاله القاضي الحسين في أول باب الرهن من تعليقه . وإنما خص الأصوليون افعل بالذكر لكثرة دورانه في الكلام . وترد صيغة افعل لنيف وثلاثين معنى : أحدها الإيجاب كقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة . الثاني كقوله فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ومثله محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة بقوله تعالى فسبحه وأدبار السجود ومثله ابن فارس بقوله تعالى فانتشروا في الأرض وأشار المازري إلى أن هذا القسم إنما يصح إذا قلنا المندوب مأمور به وفيه نظر . الثالث الإرشاد كقوله تعالى : وأشهدوا ذوي عدل منكم وأشهدوا إذا تبايعتم إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وسماه الشافعي في أحكام القرآن الرشد ومثله بقوله سافروا تصحوا وأشار إلى الفرق بينه وبين الأول فقال وفي كل حتم من الله رشد فيجتمع الحتم والرشد وسماه الصيرفي الحظ وفرق القفال الشاشي وغيره بينه وبين الندب بأن المندوب مطلوب لمنافع الآخرة والإرشاد لمنافع الدنيا والأول فيه الثواب والثاني لا ثواب فيه . الرابع التأديب وعبر عنه بعضهم بالأدب ومثله بقوله تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم قال وليس في القرآن غيره ومثله القفال بالأمر بالاستنجاء باليسار أكل الإنسان مما يليه ومثله ابن القطان بالنهي عن التعريس على قارعة الطريق والأكل من وسط القصعة وأن يقرن بين التمرتين قال فيسمى هذا أدبا وهو أخص من الندب فإن التأديب يختص بإصلاح الأخلاق وكل تأديب ندب من غير عكس . الخامس الإباحة كقوله تعالى : كلوا من الطيبات