الزركشي
93
البحر المحيط في أصول الفقه
فانكحوا ما طاب لكم من النساء وأنكر بعض المتأخرين ذلك وقال لم يثبت عندي لغة . والتمثيل بما ذكروه إنما يتم إذا كان الأصل في الأشياء الحظر السادس الوعد كقوله تعالى : وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . السابع الوعيد ويسمى التهديد كقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر بدليل قوله إنا اعتدنا للظالمين نارا وقوله اعملوا ما شئتم بدليل قوله فإن مصيركم إلى النار . ومنهم من قال التهديد أبلغ من الوعيد ومثل محمد بن نصر المروزي التهديد بقوله تعالى فاعبدوا ما شئتم من دونه وقوله لإبليس واستفزز من استطعت ومنه قوله صلى الله عليه وسلم من باع الخمر فليشقص الخنازير قال وكيع معناه يعضها . الثامن الامتنان كقوله كلوا من طيبات ما رزقناكم وسماه إمام الحرمين الإنعام وهو وإن كان بمعنى الإباحة لكن الظاهر منه تذكير النعمة والفرق بينه وبين الإباحة أن الإباحة مجرد إذن وأنه لا بد من اقتران الامتنان بذكر احتياج الخلق إليه وعدم قدرتهم عليه ونحو ذلك كالتعرض في هذه الآية إلى أن الله تعالى هو الذي رزقه . التاسع الإنذار كقوله تعالى : قل تمتعوا ذرهم يأكلوا ويتمتعوا والفرق بينه وبين التهديد من وجهتين أحدهما :