الزركشي
89
البحر المحيط في أصول الفقه
أحكام القرآن لما قال تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء احتمل أمرين قال فلما احتمل الشافعي الأمر في تلك دل على أنه وقف به الدليل . قال أصحابنا وهذا تعنت من أبي العباس لأن الشافعي يقول ذلك كثيرا ويريد أنه يحتمل أن ترد دلالة تخصه ويحتمل أن تخلى والإطلاق وإنما أراد الشافعي بذلك أنه يجوز أن يخص كما يقول بمثله في العموم قال ولا خلاف أن الأمر إذا اقترن به الوعيد يكون على الوجوب . ا ه . ثم اختلف أصحابنا في تنزيل مذهبه فقيل اللفظ صالح لجميع المحامل صلاح اللفظ المشترك للمعاني التي ثبت اللفظ بها وقيل لا خلاف أن قول الشارع أمرتكم ونحوه دل على الأمر ولكن الخلاف في أن قوله افعل هل يدل على الأمر مجرد صيغته أم لا بد من قرينة وقيل أراد الوقف بمعنى لا ندري على أي وضع جرى فهو مشكوك ثم نقلوا عنه أنه يستمر على القول به مع فرض القرائن قال إمام الحرمين وهو ذلك بين في النقل عنه وقال لعله في مراتب المقال دون الحال انتهى . ولا معنى لاستبعاد ذلك فإن القرائن لا تبين الموضع الذي وقف الشيخ فيه وإنما تبين مراد المتكلم ثم قال والذي أراه في ذلك قاطعا به أن أبا الحسن لا ينكر صيغة مشعرة بالوجوب الذي هو مقتضى الكلام القائم بالنفس نحو قول القائل أوجبت أو ألزمت ونحوه وإنما الذي يتردد فيه مجرد قول القائل افعل من حيث وجده في وضع اللسان مترددا وحينئذ فلا يظن به عند القرينة نحو افعل حتما أو واجب نعم قد يتردد في الصيغة التي فيها الكلام إذا قرنت بهذه الألفاظ فالمشعر بالأمر النفسي الألفاظ المقترنة بقول القائل افعل أم لفظ افعل وهذه الألفاظ تفسير لها وهذا تردد قريب ثم ما نقله النقلة يختص بقرائن المقال على ما فيه من الخبط فأما قرائن الأحوال فلا ينكرها أحد وهذا هو التنبيه على سر مذهب أبي الحسن والقاضي وطبقة الواقفية انتهى واستبعد الغزالي النقل عن الشيخ والقاضي بالوقف عنهما أن له صيغة مختصة به إجماعا وهو قوله أمرتك أو أنت مأمور به . قال الهندي وفيه نظر لأن ذلك ليس صيغة للأمر بل هو إخبار عن وجود الأمر ولو سلم أن ذلك يستعمل إنشاء فليس فيه دلالة على المطلوب وهو كون الصيغة مختصة به لأنه حينئذ يكون مشتركا بينه وبين الإخبار فلا تكون الصيغة مختصة به . وقال ابن برهان إنما صار شيخنا أبو الحسن إلى أنه لا صيغة للأمر لأن