الزركشي
66
البحر المحيط في أصول الفقه
لا فإن قلنا إنه إثبات فالحصر ثابت بالمنطوق وإلا فهو من طريق المفهوم وهذا الكلام يقتضي جريان هذا الخلاف في ما وإلا وهو بعيد والقول بأنها لا تفيده أصلا هو رأي الآمدي وإنما يفيد تأكيد الإثبات وبه يشعر كلام إمام الحرمين في البرهان حيث قال فأما ما ليس له معنى فما الكافة تعمل ما يعمل دونها تقول إن زيدا منطلق وإنما زيد منطلق وحكاه ابن الفارض المعتزلي في النكت عن أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم . قال وهو يحكى عن أهل اللغة ونصره ابن برهان النحوي في شرح اللمع واختاره الشيخ أبو حيان واشتد نكيره على من خالفه ونقله عن البصريين . ونقل الغزالي عن القاضي أنه ظاهر في الحصر ويحتمل التأكيد ثم قال وهو المختار ووافقه إلكيا والذي في التقريب للقاضي أنها محتملة لتأكيد الإثبات ومحتملة للحصر وزعم أن العرب استعملتها لكل من الأمرين ثم قال ولا يبعد أن يقال إنها ظاهرة في الحصر وأنكر ابن الحاج في تعليقه على المستصفى والعبدري في شرحه إفادتها الحصر وقالا إنه غير معروف في اللغة وإنما معناه الاقتصار على الشيء . قال ابن السيد قال نحاة البصرة معناها الاقتصار كقولك إنما زيد شجاع لمن ادعى له غير ذلك من الصفات والتحقير كقولك إنما وهبت درهما لمن يزعم أنه وهب أكثر من ذلك وهذا راجع إلى الاقتصار وقد يستعمل في رد النفي إلى حقيقته إذا وصف بما لا يليق به كقوله تعالى : إنما الله إله واحد إنما أنا بشر مثلكم وهو راجع للأول قالا فإن أراد القاضي بالحصر الاقتصار فقد أصاب وإلا ففيه نظر وتابعهما الشيخ أبو حيان في إنكار إفادتها الحصر وقال إنه معروف في اللغة وهو عجيب فقد حكاه ابن السيد في الاقتضاب عن الكوفيين فقال وذكر الكوفيون أنها تستعمل بمعنى النفي واحتجوا بقول الفرزدق . . . . . وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي ومعناه ما يدافع إلا أنا أو مثلي هذا كلامه . وفي الزاهر للأزهري عن أهل اللغة أنها تقتضي إيجاب شيء ونفي غيره وقال صاحب البرهان قال أبو إسحاق الزجاج والذي أختاره في قوله تعالى إنما حرم عليكم الميتة أن تكون ما هي التي تمنع إن من العمل ويكون المعنى ما حرم عليكم إلا الميتة لأن إنما تأتي لإثبات ما بعدها ونفي ما