الزركشي

67

البحر المحيط في أصول الفقه

عداه . وقال أبو علي في الشيرازيات يقول ناس من النحويين إنما حرم ربي الفواحش المعنى ما حرم إلا الفواحش قال وأجيب ما يدل على صحة القول في ذلك وهو قول الفرزدق : . . . وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي وعزاه ابن السيد للكوفيين ولم يعنوا بذلك أنهما بمنزلة المترادفين فإنه يمتنع إيقاع كل منها موضع الآخر على الإطلاق انتهى . وممن ذكر أنهما للحصر الرماني عند تفسير قوله تعالى إنما يستجيب الذين يسمعون فقال إنما تفيد تخصيص المذكور بالصفة دون غيره بخلاف إن كقولك إن الأنبياء في الجنة فلا تمنع هذه الصيغة أن يكون غيرهم فيها كما منع إنما هم في الجنة انتهى . وكذا قال الزمخشري عند قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء وكذا ابن عطية في غير موضع وقال ابن فارس سمعت علي بن إبراهيم القطان يقول سمعت ثعلبا يقول سمعت سلمة يقول سمعت الفراء يقول إذا قلت إنما قمت فقد نفيت عن نفسك كل فعل إلا القيام وإذا قلت إنما قام أنا فقد نفيت القيام عن كل أحد وأثبته لنفسك قال الفراء ولا يكون ابتداء إلا ردا على أمر ولا يكون ابتداء كلام . قال ابن فارس والذي قاله الفراء صحيح وحجته إنما الولاء لمن أعتق قلت ينبغي أن يكون الرد لأمر محقق أو مقدر وإلا لورد عليه إنما الأعمال بالنيات ونحوه . من أحسن ما يستدل به أنها للحصر قوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين لأنه لم يتقبل من أخيه فلو كان يتقبل من غير المتقين لم يجز الرد على الأخ بذلك ولو كان المانع من عدم القبول فوات معنى في المتقرب به لا في الفاعل لم يحسن ذلك فكأنه قال استوينا في الفعل وانحصر القبول في بعلة