الزركشي
65
البحر المحيط في أصول الفقه
المبحث الرابع أن التراخي قد يتزايد في عطف الجمل بعضها على بعض فإذا قلت جاء زيد ثم جاء عمرو كان أدل على التراخي من قام زيد ثم عمرو فإن تغاير الفعلان فقلت قام زيد ثم انطلق كان كالثاني وقد قال تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون فعطف أولا بالفاء لأنهم كانوا نطفا فجعل فيهم حياة عقب حالة كونهم أمواتا ثم تراخى حالة إماتتهم بمدة حياتهم وآجالهم المقسومة فعطف الإماتة ثم تراخى الإحياء المتعقب عن الإماتة بمدة لبثهم في البرزخ فعطف يحييكم ب ثم ثم تراخى الإحياء للبعث عن الإماتة بمدة لبثهم في البرزخ فعطف عليهم ب ثم ثم إليه الرجوع بعد هذا كله . قيل ويجيء بمعنى الواو كقوله ثم استوى على العرش ثم استوى إلى السماء ثم الله شهيد قالوا هي فيها بمعنى الواو لأن الاستواء صفة ذات وهي قديمة والتعقيب بالتراخي لا يوصف به القديم . وأما من ذهب إلى أنها صفة فعل لا يحتاج إلى تأويل وقد تأول بأن المراد بالاستواء هنا الاستعارة فإنه تعالى فرغ من إكمال الخليقة وأمر ونهى وكلف ثم استوى على العرش والمراد الإشارة إلى ما قلناه من إكمال المعنى المذكور هذا المعنى فيصح فيه التعقيب . [ إنما ] : إنما والكلام فيها في مواضع : الأول هل هي تفيد الحصر أو لا قولان وإذا قلنا تفيده فهل هو بالمنطوق يعني أنها وضعت للإثبات والنفي معا أي لإثبات المذكور ونفي ما عداه أو للإثبات خاصة وللنفي بطريق المفهوم ؟ قولان . وبالأول قال القاضي أبو حامد المروذي فيما حكاه الشيخ أبو إسحاق في التبصرة قال مع نفيه القول بدليل الخطاب لكن الماوردي في أقضية الحاوي نقل عن أبي حامد المروروذي وابن سريج أن حكم ما عدا الإثبات موقوف على الدليل من الاحتمال . وبالثاني قال القاضي والغزالي وذكراه في بحث المفاهيم وقال سليم الرازي في التقريب إنه الصحيح . وقال ابن الخوبي هذا الخلاف مبني على أن الاستثناء من النفي إثبات أم