الزركشي

540

البحر المحيط في أصول الفقه

فيجب حمل ما أسقطوا على أنه منسوخ بما عملوا به ويختلفون في ذلك فيعمل بعضهم بأحدهما وعامة أهل العلم يخالفه فالعمل على قول العامة . قال أبو بكر وحاصله أن الخاص والعام إذا وردا وتجردا عن دلالة النسخ يستعملان جميعا على الترتيب وإنه إن اختلف السلف فيهما دل على أن أحدهما ناسخ لآخر . قال وكان أبو الحسن الكرخي يحكى عن أبي حنيفة في الخاص والعام متى اتفق العلماء على استعمال أحدهما واختلفوا في الآخر كان المتفق عليه قاضيا على المختلف فيه كقوله فيما سقت السماء العشر فإنه متفق على استعماله في خمسة الأوسق وحديث ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة مختلف في استعماله فكان خبر إيجاب العشرة مطلقا قاضيا عليه بإيجابه قال أبو بكر وهذا أصل صحيح تستمر عليه المسائل . ونقل غيره عن الكرخي وغيره من وجوه الترجيح ترجيح الخاص فيهما على النسخ والمفيد للحكم الشرعي على الحكم العقلي وزاد أبو عبد الله البصري كون أحد الجزأين بيانا للآخر بالاتفاق كاتفاقهم على نصاب السرقة وعدم العمل بعموم الآية وغير ذلك من طرق الترجيحات . تنبيهان الأول قال إلكيا الطبري خلاف الحنفية في هذه المسألة مبني على أن العام الذي لم يدخله التخصيص نص في الاستغراق حتى لا يجوز تخصيصه بالقياس وحينئذ فإذا قضى الخاص على العام في جزء تناوله الخاص والعام يقضي على الخاص في خبر تناوله العموم فيتعارضان من هذه الجهة . الثاني قال ابن دقيق العيد إن شرط البناء في هذه المسألة التنافي في الكل أو في موضع الخاص أما إذا لم يحصل التنافي فلا وكذا القول في حمل المطلق على المقيد وعلى هذه فإذا ورد عام وخاص في طرفي النهي والنفي فلا يبنى العام على الخاص ولا يقيد