الزركشي
54
البحر المحيط في أصول الفقه
[ كلما ] : أما كلما فهي مضافة إلى ما وهي مصدرية لكنها نائبة بصلتها عن ظرف زمان كما ينوب عن المصدر الصريح والمعنى كل وقت ولذا تسمى ما هذه المصدرية الظرفية أي النائبة عن الظرف لا أنها ظرف في نفسها فكل من كلما منصوب على الظرفية لإضافته إلى شيء هو قائم مقام الظرف ثم ذكر الفقهاء والأصوليون أن كلما للتكرار . قال الشيخ أبو حيان وإنما ذلك من عموم ما لأن الظرفية يراد بها العموم فإذا قلت أصحبك ما ذر لله شارق فإنما تريد العموم فكل أكدت العموم الذي أفادته ما الظرفية لا أن لفظ كلما وضع للتكرار كما يدل عليه كلامهم وإنما جاءت كل توكيدا للعموم المستفاد من ما الظرفية فإذا قلت كلما جئتني أكرمتك فالمعنى أكرمك في كل فرد فرد من جيئاتك إلي انتهى . وقوله إن التكرار من عموم ما ممنوع فإن ما المصدرية لا عموم لها ولا يلزم من نيابتها عن العموم دلالتها على العموم وإن استفيد عموم في مثل هذا الكلام من ما إنما هو من التركيب بجملته . [ بعد ] : بعد تقع للترتيب وتحتمل الفور والتراخي قاله صاحب القواطع . [ إلى ] : إلى لانتهاء الغاية زمانا ومكانا ولا يأتي فيها خلاف من في الزمان وعبارة الراغب حرف يحد به النهاية من الجوانب الستة وهل يدخل ما بعدها فيما قبلها أم لا أم يفرق بين أن يكون من جنس للغاية فيدخل وإلا فلا خلاف ونسب الثالث إلى سيبويه كما قاله القرطبي . قلت ورأيته مجزوما به لابن سريج في كتابه المسمى بالودائع بمنصوص الشرائع في باب الوضوء قال ومن أوجب إدخال المرفقين في الغسل لأنه من جنسه لأن اليد من أطراف الأصابع إلى المنكب وقيل يدخل أول جزء من المنتهى إليه كما يدخل آخر جزء من المبتدأ منه حكاه النيلي . وقال ابن الحاجب في شرح المفصل جاءت وما بعدها داخل وجاءت وما بعدها خارج فمنهم من حكم بالاشتراك ومنهم من حكم بظهور الدخول ومنهم من