الزركشي

55

البحر المحيط في أصول الفقه

حكم بظهور انتفاء الدخول وعليه النحويون انتهى . وحكى إمام الحرمين وابن السمعاني وغيرهما عن سيبويه التفصيل بين أن تقترن بمن فتقتضي التحديد ولا يدخل الحد في المحدود نحو بعتك من هذه الشجرة إلى تلك فلا يدخلان في البيع وإن لم تقترن جاز أن تكون تحديدا وأن تكون بمعنى مع كقوله تعالى : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وأنكر ابن خروف هذا على إمام الحرمين وقال لم يذكر سيبويه في كتابه من هذا ولا حرفا ولا هو مذهبه والذي قاله في باب عدة الكلم وأما إلى فمنتهى الابتداء تقول من مكان كذا إلى كذا وكذلك حتى وقد بين ذلك في بابها بمعنى حتى ولها في الفعل حال ليس ل إلى تقول للرجل إنما أنا إليك أي إنما أنت مطلوبي وغايتي ولا تكون حتى هنا فهذا أمر إلى وأصلها وإن اتسعت وهي أعم في الكلام من حتى تقول قمت إليه بجعله منتهاك من مكانك ولا تقول حتاه انتهى . وليس فيه إلا أنها لانتهاء الغاية وإن اتسع فيها . وقال الزمخشري الغاية لا تدخل شيئا ولا تخرجه بل إن كان صدر الكلام متناولا قبل دخول حرف الغاية يكون داخلا وإلا فلا . وقال إلكيا الهراسي وما ذكروه من دخوله في المحدود ليس مأخوذا من معنى إلى وإنما فائدة إلى التنبيه عن أنها ما ابتدئ به فبمن وأما دخول ما ينتهي إليه فيه وعدمه فبدليل من خارج . وقال بعض النحاة لا تفيد إلا انتهاء الغاية من غير دلالة على الدخول أو عدمه بل هو راجع إلى الدليل . وتحقيقه أن إلى للنهاية فجاز أن يقع على أول الحد وأن يتوغل في المكان لكن تمتنع المجاوزة لأن النهاية غاية وما كان بعده شيء لم يسم غاية . قلت وهذا هو ظاهر نص الشافعي في الرسالة حيث قال ودلت السنة على أن الكعبين والمرفقين مما يغسل لأن الآية تحتمل أن يكونا حدين للغسل وأن يكونا داخلين في الغسل فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار دل