الزركشي

517

البحر المحيط في أصول الفقه

إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار وكان يجب أن يقضي بمفهومه على عموم قوله إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع . والجواب ما ذكرناه وهو أن التنبيه مقدم على المفهوم لأنه متفق عليه ووجه التنبيه أنه إذا أمر بالتحالف وهناك سلعة قائمة يمكن أن يستدل بها على صدق أحدهما فإذا كانت تالفة لا يمكن أن يستدل بها فهذه أولى بذلك ولأن القياس يوجب ترك دليل الخطاب للأمر بالتحالف وكل منهما مدع ومدعى عليه وهذا المعنى موجود مع التلف والقياس يترك له المفهوم لأنه يجري مجرى التخصيص لأنه إسقاط بعض حكم اللفظ فإن اللفظ يوجب إثباتا ونفيا فإسقاط أحدهما بالقياس يمكن له التخصيص به . مسألة [ التخصيص بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم على القول بأنه شرع لأمته ] إذا قلنا بأن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم شرع لأمته فذهب الأكثرون من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم إلى التخصيص به قال الشيخ أبو حامد هذه إذا قلنا إنها على الوجوب أو الندب فإن قلنا بالتوقف فلا يتصور التخصيص لأنها غير دالة على شيء انتهى . ونفاه الأقلون منهم الكرخي واختاره ابن برهان وحكاه الشيخ في اللمع عن بعض أصحابنا ونقل صاحب الكبريت الأحمر عن الكرخي وغيره من الحنفية المنع إذا فعله مرة لاحتمال أنه من خصائصه ثم قال أما إذا تكرر الفعل فإنه يخص به العام بالإجماع . والثالث وحكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص التفصيل بين الفعل الظاهر فيخص به العموم وبين الفعل المستتر فلا يخص به . الرابع التفصيل بين أن لا يظهر كون الفعل من خصائصه فيخص به العموم فإن اشتهر كونه من خصائصه فلا يخص به العموم وجزم به سليم في التقريب وقال إلكيا الطبري إنه الأصح قال ولهذا حمل الشافعي تزويج ميمونة وهو محرم على أنه كان من خصائصه .