الزركشي

518

البحر المحيط في أصول الفقه

والخامس الوقف ونقل عن عبد الجبار . وشرط أبو الحسين بن القطان في كتابه لجواز التخصيص به كونه منافيا للظاهر قال فأما الفعل الموافق للظاهر فإنه لا يجوز التخصيص به كقوله والسارق والسارقة فاقطعوا فلو أتي النبي صلى الله عليه وسلم بسارق مجن أو رداء فقطعه لم يدل على تخصيص القطع بذلك المسروق لأنه بعض ما اشتملت عليه الآية قلت وينبغي لأبي ثور أن يخالف في هذا كما سبق . وقال الغزالي إنما يخص الفعل إذا عرف من قوله أنه قصد به بيان الأحكام كقوله صلوا كما رأيتموني أصلي وخذوا عني مناسككم فإن لم يبين أنه أراد به البيان فلا يرتفع أصل الحكم بفعله المخالف ولكنه قد يدل على التخصيص كنهيه عن الوصال ثم واصل وقال إني لست كأحدكم فبين أنه لم يرد بفعله بيان الحكم وكذلك نهيه عن استقبال القبلة واستدبارها ثم رآه ابن عمر مستدبرا للكعبة فيحتمل أنه تخصيص لأنه كان بيانا للحكم والنهي والنهي مطلقا ويحمل أنه كان مخصوصا به . وفصل الآمدي بين أن يكون العام شاملا له كما لو قال ترك الوصال واجب على كل مسلم ثم رأيناه قد واصل فلا خلاف أن فعله يدل على إباحته في حقه ويكون مخصصا له وأما بالنسبة إلى غيره فإن قلنا التأسي به واجب ارتفع العموم وصار نسخا وإن قلنا ليس بواجب بقي العموم في حق الأمة وإن كان عاما للأمة دونه ففعله لا يكون تخصيصا لعدم دخوله فيه وإن قيل أيضا بوجوب المتابعة على الأمة كان نسخا في حق الأمة لا تخصيصا ثم قال وهذا هو التفصيل ولا أرى للخلاف في التخصيص بفعله وجها .