الزركشي

497

البحر المحيط في أصول الفقه

البحث الثاني في تخصيص المقطوع بالمظنون وفيه مسائل : الأول يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عند الجمهور وهو المنقول عن الأئمة الأربعة فإن الخبر يتسلط على فحواه وفحواه غير مقطوع به قال إمام الحرمين ومن شك أن الصديق لو روى خبرا عن المصطفى في تخصيص عموم الكتاب لابتدره الصحابة قاطبة بالقبول فليس على دراية في قاعدة الأخبار . واحتج ابن السمعاني في باب الأخبار على الجواز بإجماع الصحابة فإنهم خصوا قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم بقوله عليه السلام إنا معشر الأنبياء لا نورث فإن قالوا إن فاطمة رضي الله عنها طلبت الميراث قلنا إنما طلبت النحلي لا الميراث وخص الميراث بالمسلمين عملا بقوله عليه الصلاة والسلام لا يرث المسلم الكافر وخصوا قوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا بما ورد عن أبي سعيد في بيع الدرهم بالدرهمين وخصوا قوله تعالى اقتلوا المشركين بخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب والمجوس مشركون . وأما قول عمر رضي الله عنه لا ندع كتاب الله ولا سنة نبينا لقول امرأة فيحتمل أن يكون معناه لا ندع كتاب نبينا نسخا فإنه لا يقال لمن خص آية من القرآن أنه ترك القرآن وإنما يقال ذلك لمن ادعى النسخ انتهى . * * *