الزركشي
498
البحر المحيط في أصول الفقه
والقول . الثاني المنع مطلقا وبه قال بعض الحنابلة كما حكاه أبو الخطاب ونقله الغزالي في المنخول عن المعتزلة لأن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف القرآن ونقله ابن برهان عن طائفة من المتكلمين والفقهاء ونقله أبو الحسين بن القطان عن طائفة من أهل العراق وأنهم لأجله منعوا الحكم بالقرعة وبالشاهد واليمين ولنا أن الله تعالى أمرنا باتباع نبيه ولا فرق بين أن يكون مخصصا للظاهر أو مبتدئا ولا معنى لإمكان التخصيص مع القول بحجية خبر الواحد . قال أهل العراق به في الجملة وخالفونا في التفصيل فقالوا وقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أنه مخصوص بقوله عليه الصلاة والسلام لا تنكح المرأة على عمتها وهو خبر واحد وكذا قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية فقالوا بتحريم أكل كل ذي ناب من السباع . الثالث التفصيل بين ما دخله التخصيص وما لم يدخله فإن لم يدخله يبقى على حقيقته وما دخله بقي مجازا وضعفت دلالته ونقلوه عن عيسى بن أبان وهو مشكل بما سبق عنه من أن العام المخصوص ليس بحجة لأنه إذا كان حجة لم يبق للقول بتخصيصه فائدة إذ فائدة التخصيص بيان أن الصورة المخصوصة لا يتناولها حكم العموم والتقدير لم يبق له حكم أو له حكم مجمل غير معلوم فيحتاج إلى البيان فكيف يجتمع القول بكونه لا يبقى حجة مع قوله بجواز تخصيصه بخبر الواحد . وقد حكى إمام الحرمين في التلخيص من كتاب التقريب عنه أنه إن خص بقطعي جاز تخصيص باقيه بخبر الواحد وإلا فلا يجوز افتتاح تخصيصه به ثم قال وهذا مبني على أصل له قدمناه وهو أن العموم إذا خص بعضه صار مجملا في بقية المسميات لا يسوغ الاستدلال به فيها فجعل الخبر على التحقيق مثبتا حكما ابتداء وليس سبيله سبيل التخصيص إذا حققته فإنه لا يجوز الاستدلال باللفظ المجمل في عموم ولا خصوص قبل ورود الخبر وبعده انتهى . ولم أر ذلك في التقريب للقاضي وإنما حكي عنه تجويز تخصيص العام الذي أجمع على تخصيصه أو قام الدليل على تخصيصه بكل وجه لأنه بالتخصيص حينئذ مجملا ومجازا فيجوز لذلك إعمال خبر الواحد في تخصيص أشياء أخر منه .