الزركشي

486

البحر المحيط في أصول الفقه

التخصيص بالبدل أعني بدل البعض من الكل نحو أكلت الرغيف ثلثه ومنه قوله تعالى ثم عموا وصموا كثير منهم ذكره ابن الحاجب في مختصره وأنكره الصفي الهندي قال لأن المبدل كالمطروح فلم يتحقق فيه معنى الإخراج والتخصيص لا بد فيه من الإخراج ألا ترى إلى قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا أن تقديره ولله حج البيت على من استطاع وكذا أنكره الأصفهاني شارح المحصول وهذا أحد المذاهب فيه والأكثرون على أنه ليس في نية الطرح . قال السيرافي زعم النحويون أنه في حكم تنحية الأول وهو المبدل منه ولا يريدون بذلك إلغاءه وإنما مرادهم أن البدل قائم بنفسه وليس تبيينا للأول كتبيين النعت الذي هو تمام المنعوت وهو معه كالشئ الواحد ومنهم من قال لا يحسن عدل البدل لأن الأول في قولنا أكلت الرغيف ثلثه يشبه العام المراد به الخصوص لا العام المخصوص . تنبيهان الأول إذا جعلناه من المخصصات فلا يجيء فيه خلاف الاستثناء في اشتراط بقاء الأكثر بل سواء قل ذلك البعض أو ساواه أو زاد عليه كأكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه . الثاني يلتحق ببدل البعض ذلك بدل الاشتمال لأن في كليهما بيانا وتخصيصا للمبدل منه . التخصيص بالحال هو في المعنى كالصفة وظاهر كلام البيضاوي أنه إذا تعقب جملا عاد إلى الجميع بالاتفاق ونحو أكرم ربيعة وأعط مضر نازلين بك لكن صرح في المحصول بأنا نخصه بالأخيرة على قاعدة أبي حنيفة رحمه الله تعالى . التخصيص بالظرفين والجار والمجرور نحو أكرم زيدا اليوم أو في مكان كذا ولو تعقب جملا فظاهر كلام