الزركشي

485

البحر المحيط في أصول الفقه

كقولك سرت من البصرة إلى الكوفة فإن السير الذي هو المغيا ثابت قبل الكوفة ويتكرر في طريقها وعلى هذا يمنع أن يكون قوله تعالى إلى المرافق غاية لغسل اليد لأن غسل اليد إنما يحصل بعد الوصول إلى الإبط فليس ثابتا قبل المرفق الذي هو غاية فلا ينتظم غاية له وإنما ينتظم أن لو قيل اغسلوا إلى المرافق لأن مطلوب الغسل ثابت إلى المرفقين ومتكرر . قال بعض الحنفية فتعين أن يكون المغيا غير الغسل ويكون التقدير اتركوا من آباطكم إلى المرافق فيكون مطلق الترك ثابتا قبل المرفق ويتكرر إليه ويكون الغسل نفسه لم يغي في هذا يتعارض المجاز والإضمار فإنه إما أن يتجوز بلفظ اليد إلى جزئها حتى يثبت قبل الغاية ولا يضمر وإما أن يضمر كما يقول هذا الحنفي ومن هذا قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل يقتضي ثبوت الصيام بوصف التمام قبل غروب الشمس ويتكرر إلى غروبها وليس كذلك ويشكل كون الليل غاية للصوم التام وإنما ينتظم لو قيل صوموا إلى الليل . قال القرافي أورده الشيخ عز الدين وأجاب عنه بأن المراد أتموا كل جزء من أجزاء الصوم بسننه وفضائله وكرروا ذلك إلى الليل والكمال في الصوم قد يحصل في جزء من أجزاء الصوم دون جزء من جهة اجتناب الكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك مما يأباه الصوم وكذلك آدابه الخاصة كترك السواك والتفكر في أمور النساء وغير ذلك فأمرنا بتكرير هذا إلى غروب الشمس . الثالث أن أصحابنا في الفروع صححوا عدم دخولها فيها إذا قال بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار لم يدخل الجداران في البيع وصححوا دخول غاية الابتداء دون الانتهاء فيما لو قال له علي من درهم إلى عشرة أو ضمنت مالك عليه من درهم إلى عشرة فالصحيح لزوم تسعة ولو شرط في البيع الخيار إلى الليل انقطع الخيار بغروب الشمس خلافا لأبي حنيفة فإنه أثبته إلى طلوع الفجر وكذا إذا باعه بثمن إلى شهر لم يدخل الشهر الثاني في الأجل ولو وكله في بيع عين بعشرة مؤجلة إلى يوم الخميس لم يدخل يوم الخميس في الأجل قاله في البحر ولو حلف ليقضين حقه إلى رأس الشهر لم يدخل رأس الشهر في اليمين بل يجب تقديم القضاء عليه ولو قال أردت بإلى معنى عند ففي قبوله وجهان حكاهما الغزالي في البسيط ورجح القبول . * * *