الزركشي
469
البحر المحيط في أصول الفقه
والبدل كما إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم يقول لها أنت طالق ثلاثا فيقع الثلاث بالإنشاء بدلا عن المعلقة وكما إذا قال إن رددت عبدي فلك هذا الدرهم ثم يعطيه إياه قبل رد العبد هبة فتخلف الهبة استحقاقه إياه بالرد ويمكن إبطال شرطيته كما إذا نجز الطلاق أو اتفقا على فسخ الجعالة . والشروط الشرعية لا يقتضي وجودها وجودا ولا تقبل البدل ولا الإخلاف ويمكن قبولها الإبطال فإن الشرع قد يبطل شرطية الطهارة للعذر . [ المسألة ] الثانية في صيغته : وهي إن وهي أم الأدوات لأنها لا تخرج عن الشرط بخلاف غيرها وهي للتوقع كقوله أنت طالق إن دخلت الدار . وإذا وهي للمحقق كقوله أنت حر إذا احمر البسر وقد يستعمل في التوقع كإن مجازا يجيء شرطا من الأسماء من وما وأي ومهما ومن الظروف أين وأنى ومتى وحيثما وأينما ومتى وما وكيف يجازي بها معنى لا عملا خلافا للكوفيين . [ المسألة ] الثالثة : من حق الشرط أن لا يدخل إلا على المنتظر لأن ما انقضى لا يصح الشرط فيه ولهذا كانت الأفعال الواقعة بعد أدوات الشرط مستقبلة أبدا سواء كان لفظها ماضيا مضارعا إلا أن تدخل الفاء فإن الفعل يكون على حسب لفظها ما هو نحو إن يقم زيد فقد أكرمته فإن لم يكن فاء فالأمر على ما قلناه إلا في كان وحدها فإن المبرد نقل عنه أنها تبقى على مضيها فتقول إن كان زيد قائما قمت وكان ماضية واحتج لقوله تعالى إن كنت قلته فقد علمته لأن قوله وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس قد كان . ومن جهة المعنى أنها مستغرقة للزمان ألا ترى أنها لا تخص زمانا دون غيره وزعم ابن السراج أن المبرد احتج بالآية قال وفيها نظر فلم يجزم ولم يجعل الآية قطعية في المقصود والصحيح عدم خروجها عن سائر الأفعال ونزل الآية على أن إن دخلت على فعل محذوف مستقبل إما على إضمار يكن أي إن يكن قلته وإما على إضمار القول أي إن أكن فيما استقبل كنت قلته أي موصوفا بهذا أو إن أقل كنت قلته والصحيح عند ابن مالك وغيره أن الشرط لا يكون غير مستقبل المعنى