الزركشي
468
البحر المحيط في أصول الفقه
أنت طالق أن دخلت الدار بفتح الهمزة وقصد ذلك وكان فصيحا طلقت في الحال وكان الدخول علة للطلاق لا شرطا . وفيه مسائل الأولى أنه ينقسم إلى أربعة أقسام شرعي كالطهارة للصلاة فيلزم من وجود الصلاة وجود الطهارة ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة وعقلي كالحياة للعلم فيلزم من وجود العلم وجود الحياة ولا يلزم من وجود الحياة وجود العلم وعادي كالسلم مع صعود السطح فيلزم من صعود السطح وجود نصب السلم ولا يلزم من نصب السلم صعود السطح ولغوي مثل التعليقات نحو إن قمت ونحو أنت طالق إن دخلت الدار والمختص المتصل الذي الكلام فيه إنما هو اللغوي . والشروط اللغوية أسباب وفاقا للغزالي والقرافي وابن الحاجب بخلاف غيرها من الشروط ولهذا تقول النحاة في الشرط والجزاء بسببية الأول ومسببية . الثاني ويظهر الفرق بينها بتبين حقيقة السبب والشرط والمانع . [ الفرق بين الشرط والسبب والمانع ] فالسبب هو الذي يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته . والمانع هو الذي يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته وحينئذ فالمعتبر في المانع وجوده وفي الشرط عدمه وفي السبب وجوده وعدمه ومثاله الزكاة فالسبب النصاب والحول شرط والدين مانع عند من يراه مانعا . وإذ وضحت الحقيقة ظهر أن الشروط اللغوية أسباب بخلاف غيرها من الشروط العقلية والشرعية والعادية فإنه يلزم من عدمها العدم في المشروط ولا يلزم من وجودها وجود ولا عدم فقد توجد الشروط عند وجودها كموجب الزكاة عند الحول الذي هو شرط وقد يقارن الدين فيمتنع الوجوب . وأما الشروط اللغوية التي هي التعاليق نحو إن دخلت الدار فأنت طالق يلزم من الدخول الطلاق ومن عدمه عدمه إلا أن يخلفه سبب آخر وحينئذ فإطلاق لفظ الشرط على الجميع إما بالاشتراك أو الحقيقة في واحد والمجاز في البواقي أو بالتواطؤ إذ بينهما قدر مشترك وهو مجرد توقف الوجود على الوجود ويفترقان فيما عدا ذلك . ثم الشرط اللغوي يمتاز بثلاثة أشياء إمكان التعويض عنه والإخلاف